الأمر التاسع في ثبوت الحقيقة الشرعية
لا يخفى أنهم اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه في الألفاظ المتعلّقة بالأحكام كالصلاة والصوم والزكاة والحج ، وكذا في بعض الألفاظ التي صارت موضوعة للأحكام كالخمر والبول وغيرهما ، وإن شئت فقل : إنهم اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية في ألفاظ الماهيّات التي اخترعها الشارع كالصلاة والصوم والزكاة ، وكذا في ألفاظ الماهيّات غير المخترعة له التي أمضاها الشارع كالبيع والصلح وغيرهما من ألفاظ المعاملات ، وأيضا اختلفوا بعد عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في ثبوت الحقيقة المتشرعيّة وعدمه « 1 » ، وأن الألفاظ مستعملة في معانيها اللّغوية ، غاية الأمر أن الشارع زاد فيها قيودا وذلك لا يوجب عدم استعمالها في المعاني اللغوية .
وقبل الخوض في المقصود لا بأس بذكر مقدمة وهي أن الوضع - أعني العلقة الخاصة الحاصلة بين اللفظ والمعنى - كما يتحقق بالإنشاء كذلك يحصل بنفس الاستعمال بمعنى إلقاء اللفظ وإرادة الوضع منه ، كما إذا رزق ولدا ولم يسمّه
هامش
( 1 ) إن قلت : أليست الحقيقة المتشرعيّة مفروغا عنها ؟ ! فلا معنى للاختلاف فيها .
قلنا : إذا كان الدليل على عدم الحقيقة الشرعيّة وجود تلك العبادات بمعانيها وألفاظها قبل الإسلام فيبقى مجال لإنكار الحقيقة المتشرعيّة أيضا ، إذ يكون الاستعمال حينئذ في المعنى اللغوي .