اعتبارها .
الثاني : [ عدم صحة السلب ]
في أن عدم صحة سلب اللفظ هل يدلّ على كونه حقيقة فيه ؟
لا يخفى أن ما ذكرناه من إشكال الدور في التبادر جار في عدم صحة السلب المعبّر عنه بصحة الحمل ، لتوقف صحة الحمل على العلم بالموضوع له ، إذ لو لم يعلم بكون الانسان موضوعا للمعنى الذي يكون زيد مثلا من أفراده ، لا يصحّ حمله على زيد ، سواء كان الحمل الحمل الأولي أم الشائع الصناعي كما لا يخفى .
ولا يندفع الدور بما أفاده هناك ، فالتبادر وعدم صحة السلب وكذا الاطراد ليست علائم للحقائق ، فالعلم بالوضع بعد فقد التنصيص منحصر بما عرفت من كون تبادر المعنى من اللفظ عند العالمين بالوضع مع كونه من حاق اللفظ علامة للوضع عند الجاهل بالوضع ، ولكن إحراز كون التبادر عند العالمين بالوضع مستندا إلى نفس الوضع دون القرينة في غاية الإشكال .
وأما الثمرة المترتبة على العلم بالأوضاع ، فقيل : بظهورها في الألفاظ الموضوعة للأحكام الشرعية في الكتاب والسنّة نظير الظاهر والباطن والصعيد وغيرها ، فإن علم الموضوع له فيها فتحمل الألفاظ عليه ، وإلّا فتكون مجملة لا يظهر منها المراد .
ولكن يمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى معرفة المعنى الحقيقي في تلك الألفاظ أيضا ، ضرورة أنها بين ما لها قدر متيقن وبين ما يظهر المراد منها بمعونة القرائن المذكورة في نفس الروايات .
أما في القدر المتيقّن فلا إشكال في الأخذ بالمتيقن وإجراء الأصل في الزائد ، وأما في ما ظهر المراد من نفس الروايات فالأمر أوضح ، وعلى كلا التقديرين فلا حاجة إلى معرفة الحقائق .