مطلقة تشمل جميع الأفعال القصديّة التي منها العبادات ، فيكون ما يصدر منه من العبادات كالعدم فتكون عباداته تمرينية .
قلنا : إنّ الروايات الخاصة الدالة بظاهرها على شرعية صلاته وصومه تقيد قوله عليه السّلام : عمد الصبي خطأ ، فيكون قصده قصدا في خصوص الصلاة والصوم بل في مطلق الحسنات كما دل عليه ما ورد في كتابة الحسنات له فكلّ حسنة تكتب له ويكون قصدها قصدا .
فالمتحصل أنّ مقتضى ما عرفت شرعية عبادات الصبي حتى بناء على إطلاق رواية محمد بن مسلم المتقدمة ، هذا كلّه في عبادات الصبي .
[ في معاملات الصبي ]
وأمّا معاملاته فقبل الخوض فيها لا بأس بتقديم مقدمة وهي : أنّه يمتنع اجتماع ملكيتين مستقلتين على شيء واحد بلا إشكال ، إذ يستحيل إضافة شيء بتمامه إلى شخص وإضافته كذلك إلى آخر ، كاستحالة تسويد جسم بتمامه وتبييضه كذلك في أن واحد ، ومن هذا القبيل استحالة اجتماع سلطنتين على شيء واحد ، فإنّ السلطنة المستقلة على شيء واحد لا تتصور لشخصين ، فإنّ للولي سلطنة مستقلة على مال الصبي من دون إناطتها بإذن الصبي ، وليس للصبي سلطنة مستقلة ولا مشتركة ولكن إذا أذن له في معاملة فلا بأس به ، وتنفذ معاملته لما يستفاد من قوله تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 1 » من صحة معاملاته الاختيارية الصادرة قبل بلوغه بإذن الولي ، فتلخص : أنّ معاملات الصبي نافذة إذا كانت بإذن الولي كما أنّ عباداته صحيحة ومشروعة بدون إذن الولي لأنّ ولايته على الصبي تثبت في الماليات دون غيرها .
هامش
( 1 ) سورة النساء / الآية 6 .