أعني الإلزام عن الصبي - والعقل ينتزع الاستحباب من الأمر المقرون بالترخيص كما عرفت فتكون الواجبات مستحبة في حقّ الصبي ، وأمّا أدلة المستحبات فإطلاقها يقتضي عدم الفرق في ذلك بين البالغ والصبي .
وعلى هذا فلا بدّ من القول بشرعيّة عبادات الصبي ، أمّا في المستحبات فلإطلاق أدلّتها ، وأمّا في الواجبات فلكون الاستحباب مقتضي الجمع بين أدلّة الواجبات التي لم يصرح فيها باعتبار البلوغ ، وبين حديث رفع القلم عن الصبي على التفصيل المتقدم ، والقول بعدم شرعية أعمال الصبي من العبادات والمعاملات وكونها كحركات البهائم فلا ينفذ بيعه ولا غيره من المعاملات حتى بإذن الولي لكون ألفاظه كأصوات الحيوانات ، وأنّه مسلوب العبارة - في غاية الضعف ، وإن كان ذلك مقتضي واحدة السياق حيث إنّ الصبي جعل في حديث رفع القلم كالنائم والمجنون اللذين لا عبارة لهما ، فيكون السياق مقتضيا لسلب عبارة الصبي أيضا فليس الصبي قابلا لأن تشمله إطلاقات الأدلة ، فإنّ قابلية المحل شرط في شمول الأدلة له كما هو واضح ، وعليه فلا مجال للقول بشرعية عباداته لكون أفعاله وأقواله حينئذ كالعدم .
توضيح وجه الضعف أنّ قرينة السياق متبعة ما لم يقم دليل قطعي على الخلاف كما في المقام لدلالة النصوص على كتابة الحسنات للصبي وعدم كتابتها للنائم والمجنون ، فالمشترك بين الثلاثة هو عدم كتابة السيئات عليهم ورفع قلم مؤاخذتها عنهم من باب السالبة بانتفاء الموضوع - أعني التكليف - فرفع قلم السيئات مشترك بينهم ، غاية الأمر أنّ رفعه في الصبي إنّما هو لوجود المانع وفيهما لعدم المقتضي ، ولمّا كان الرفع رفعا في الحقيقة لاستحالة اجتماع الرافع والمرفوع في أن واحد صح إسناد الرفع إلى الثلاثة .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 386
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٨٦