يدعى أنّ اعتبار البلوغ فيهما يكون لحصول الوثوق من إخباره بإتيان العمل .
لكن فيه : ما لا يخفى ، لكونه أخص من المدعي إذ قد يحصل الاطمئنان من إخبار الصبي المميّز ما لا يحصل من البالغ ، نعم يمكن أن يكون اعتبار البلوغ في خصوص النائب عن الحي العاجز في الحج لما دلّ على أنّه يجهّز رجلا يحجّ عنه ، فإنّ الرجل لا يشمل الصبي ، وأمّا في غير النيابة عن الحي فلا دليل على اعتبار البلوغ فيها فتلخّص من جميع ما ذكرناه صحة جميع الأفعال القصديّة الصادرة من الصبي من العبادات والمعاملات إذا أذن له الولي في ذلك .
ثمّ إنّه يترتب على ما ذكرناه من كون أعمال الصبي شرعيّة صحة تغسيله للميت والصلاة عليه فلم يظهر وجه لما ذكره في العروة بقوله : وكلّ ما يشترط فيه قصد القربة كالتغسيل والصلاة يجب صدوره من البالغ العاقل ، فلا يكفي صلاة الصبي عليه إن قلنا بعدم صحّة صلاته بل وإن قلنا بصحتها كما هو الأقوى - على الأحوط . وكذا اعتبار البلوغ في النائب عن الحج فإنّه بناء على المختار من شرعية عباداته لا بدّ من الحكم بصحة نيابته واستنابته في الحج والصلاة والصوم .
ولكن صاحب العروة قدّس سرّه ذهب أيضا إلى اعتبار البلوغ في نائب الحج مع قوله :
بشرعية عباداته مستدلا عليه ببعض روايات النيابة ، كقوله عليه السّلام : ( فليجهّز رجلا ) « 1 » فإنّ الرجل لا يصدق على غير البالغ ، ولكن الاستدلال ضعيف كما حقق في محله من كتاب الحج « 2 » ، فالحق جواز استنابته ونيابته في الحج وغيره من العبادات .
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 11 ، ص 64 ، باب 24 ، الرواية 14251 .
الكافي / ج 4 ، ص 273 ، الرواية 4 .
التهذيب / ج 5 ، ص 14 ، الرواية 40 ، باب 1 .
( 2 ) كتاب الحج تقريرات بحث آية اللّه العظمى السيد محمود الحسيني الشاهرودي قدّس سرّه تقرير آية اللّه الشيخ محمد إبراهيم جناتي ، الجزء الثاني ص 11 .