ويمكن أن يقال : إنّ رواية محمد بن مسلم المتقدمة المطلقة غير المذيلة بقولهم عليهم السّلام : ( تحمله العاقلة ) « 1 » تنفي اعتبار جميع العناوين القصدية سواء كانت عبادة أم معاملة ، ويحمل ما دلّ على كتابة الحسنات على غير الأمور القصديّة ، وما دلّ على التأكيد في الصلاة والصوم على التمرينيّة فتكون عباداته تمرينيّة ، ولا تكون معاملاته نافذة أيضا لأنّ قصده بمقتضى رواية محمد بن مسلم كلا قصد .
إلّا أن يقال : إنّ رواية محمد بن مسلم يحتمل فيها النقيصة وسقوط ( تحمله العاقلة ) عنها ، فيدور الأمر بين الزيادة والنقيصة ، وبناء أهل الدراية على ترجيح احتمال النقيصة على احتمال الزيادة ، فتكون الرواية المزبورة كالروايات المذيّلة بقولهم عليهم السّلام : ( تحمله العاقلة ) وعليه فتكون أجنبية عن باب العناوين القصدية .
هذا ولكن فيه ما لا يخفى ، ضرورة أنّ قاعدة ترجيح احتمال الزيادة على احتمال النقيصة ، بعد تسليمها أجنبية عن المقام ، لأنّ موردها رواية واحدة نقلت تارة بزيادة وأخرى بنقيصة - كرواية الكر المنقولة تارة بدون لفظ النصف وأخرى معه - دون الروايات المتعددة كالمقام ، نعم يمكن أن يقال : إنّ التنزيل الشرعي يقتضي ترتيب آثار المنزّل عليه الثابتة له بماله من العنوان على المنزّل ، وعليه فالأحكام الثابتة للخطإ بعنوانه تثبت بالتنزيل للعمد وذلك مختصّ بباب الجنايات والكفارات ، وعليه فلا ربط لرواية محمد بن مسلم المتقدمة بالعناوين القصدية أصلا ، فعبادات الصبي بمقتضى الروايات المؤكدة في مواظبة الأولياء على عبادات الصبيان تشريعية « 2 » .
هامش
( 1 ) التهذيب / ج 10 ، ص 233 ، الرواية 54 ، باب 4 .
( 2 ) هذا ما أفاده سيدنا الأستاذ قدّس سرّه أقول : يمكن أن يقال : إنّ النسبة بين قوله عليه السلام عمد الصبي -