ثمّ إنّه بعد أن ثبت كون قصد الصبي كقصد البالغ تكوينا وعدم دليل على سلبه تشريعا فلا بدّ من صحّة عباداته كما أنّه لا بدّ من الالتزام بنفوذ معاملاته مع إذن الولي لما تقدم من استقلال الولي في الولاية والسلطنة على الصبي وعدم ولاية الصبي على نفسه لا استقلالا ولا اشتراكا .
فإن قلت : إنّ نفوذ معاملات الصبي مناف لما ورد من النصوص الدالة على أنّ سلطنة الصبي والصبية منوطة بالبلوغ فقبل البلوغ لا ولاية لهما على شيء .
قلت : إنّ الولاية المنفية قبل البلوغ المتوقفة على البلوغ هي الاستقلال ، فبدون إذن الولي لا ولاية له قبل البلوغ ولا ينفذ شيء من تصرفاته وأمّا مع الإذن فلا وجه لعدم نفوذها بعد كون قصده كقصد البالغين . وعليه فلا بدّ من الالتزام بنفوذ جميع تصرفاته من الوكالة والنيابة وغيرهما إذا كانت بإذن الولي ، ولا يثبت له الولاية في التصرف إلّا بعد البلوغ فيستقل بعد البلوغ إلّا في التزويج بالنسبة للبنت البكر ، فإنّ مقتضى بعض النصوص اعتبار إذن الولي من الأب أو الجد في النكاح ، وبه يقيد إطلاق ما دلّ على ولايته على نفسه بعد البلوغ .
وبالجملة فلم يظهر وجه وجيه لاعتبار البلوغ في النائب والوكيل إلّا أن
هامش
- وخطؤه واحد وبين ما يدل على كتب الحسنات للصبي عموم من وجه ، ففي المجمع وهو العبادات المتقومة بالقصد يتعارضان فالمرجع أصالة عدم المشروعية في العبادات .
إلّا أن يقال : بتقدم ما يدل على كتب الحسنات له ، لأنه من الجمع المحلي باللام الذي يكون أظهر من قوله عليه السلام : ( عمد الصّبي خطاء ) في العموم ، لكون عمومه بالإطلاق الموقوف على عدم البيان والعام صالح للبيانية فيكون كل حسنة قصدية أو غير قصدية تكتب له .
ملاحظة : لا يرد هذا الاشكال على أستاذه قدّس سرّه لالتزامه باختصاص رواية محمد بن مسلم بباب الجنايات حيث انّ الحكم المختص بالخطإ لا يتصور إلّا في ذلك الباب فلا تعارض بينها وبين ما دلّ على كتابة الحسنات على الصبي حتى يتساقطان في المجمع . ( لجنة التحقيق ) .