تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فتلخّص ممّا ذكرناه أمور ، الأوّل : أنّ الرفع في حديث رفع القلم بعد ضمّ غيره من النصوص إليه يكون في الصبي مختصا بالإلزاميات وفي غيره عاما للحسنات والسيئات ، فالصبي قابل للتكليف وتشمله أدلّة التكاليف وتكون عباداته شرعية . الثاني : أنّ حديث الرفع لا يرفع الأحكام الثابتة للعناوين الأولية التي لا دخل لشيء من العقل والبلوغ والقصد فيها ، ولا يتغير عناوينها بعدم قصدها ، بل ومع قصد خلافها كالأكل والرضاع والشرب والإتلاف ونحوها ، ولذا يضمن النائم والمجنون فضلا عن الصبي إذا أتلفا مال الغير . الثالث : أنّه بناء على ما ذكرنا في حديث رفع القلم يكون قصد الصبي كقصد البالغين الّا في الجنايات التي دلت النصوص على أنّ عمده خطاء تحمله العاقلة ، فيتمشى منه جميع العناوين القصدية المتقومة بالقصد كالطهارات الثلاث وعناوين العبادات كالظهريّة والعصريّة ونحوهما وجميع العقود والإيقاعات فإنّها تابعة للقصد ومتقوّمة به وكذا يتمشّى منه الأمور الإراديّة كجميع متعلقات التكاليف لما ثبت في محله من عدم إمكان امتثالها إلّا بإرادة متعلقاتها المنبعثة عن إرادة الشارع ، مثلا السجدة الإرادية تقع امتثالا لأمرها وجزء من الصلاة دون السجدة القهريّة غير الاختيارية ، وكذا الارتماس المبطل للصوم إنّما يكون مبطلا له إذا وقع عن إرادة ، فإذا القى نفسه من شاهق في الماء من دون إرادة رمس الرأس فيه مع عدم استلزام الإلقاء للرمس لا يبطل به الصوم . إن قلت : إن شرعية عبادات الصبي مبنية على عدم إلغاء قصده شرعا ، إذ لو ألغاه الشارع فلا يبقى مجال لشرعيّتها ، والمفروض أنّ رواية محمد بن مسلم المتضمنة لقوله عليه السّلام : ( عمد الصبي خطاء ) بدون تذييلها بقوله : ( تحمله العاقلة )
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 387 | السيد محمود الشاهرودي