عنه وهو المؤاخذة « 1 » ، ولا ثقل ولا مشقة إلّا في الالزاميات ولذا قيل بعدم شمول حديث ( رفع عن امّتي تسعة ) للمستحبات ، فتلخص أنّ المرفوع بحديث الرفع هو خصوص الحكم الإلزامي دون غيره من الأحكام التكليفية ودون الأحكام الوضعية ، فإن الذمة في ما إذا أتلف شخص أو سرق مال الغير أو أجنب أو ملك كنزا أو معدنا مشغولة بالغسل ومال الناس والخمس للسادة ، فالمتحصل مما ذكرناه أنّ حديث الرفع يرفع الإلزام .
ولا يتوهم أنّ إثبات استحباب عبادات الصبي بعد ورود حديث الرفع على أدلة العبادات مبني على ما فررت منه من ثبوت الاستحباب بعد رفع الوجوب وكون الوجوب ذا مراتب ، وذلك لأنّ انتزاع الوجوب من الأوامر منوط بعدم الترخيص من المولى في تركه فإذا اقترن بالترخيص ينتزع منه الاستحباب ، وفي المقام لمّا اقترنت الأوامر المتعلقة بالعبادات بحديث الرفع الذي مفاده الترخيص في الترك انتزع عنها الاستحباب ، فليس القول باستحباب عبادات الصبي مبنيا على المسألة الأصولية المعروفة من أنّه إذا نسخ الوجوب فهل يبقى الجواز أم لا ؟ كما أنّه ليس مبنيا على تعدد مراتب الوجوب واستلزام ارتفاع بعض المراتب لبقاء البعض الآخر فتدبر .
وبالجملة فابتناء شرعية عبادات الصبي وعدمها على كون الأمر بالأمر أمرا وعدمه موقوف على ظهور الأمر بالأمر في كون أمر الأولياء طريقا إلى أمر الشارع ، بشرط تعلقه بنفس العمل الصادر من الصبي كالصلاة والصوم وغيرهما .
هامش
( 1 ) كما يظهر من تمسك المولى أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) بهذا الحديث لرفع الرجم عن مجنونة زنت بعد ما أمر الأول برجمها فراجع باب اشتراط التكليف بالوجوب والتحريم بالاحتلام من أبواب مقدمة العبادات من كتاب الوسائل .