وانتزاعه من إنشاء النسبة وعدم تركبه من جنس وفصل ، إذ الطلب بسيط مفهوما ، لكون المفاهيم أبسط البسائط ومصداقا ، لأنّ الطلب القائم بالنفس إمّا موجود وإمّا معدوم ولا تركب فيه أصلا ، فإذا ارتفع الوجوب فلا جنس له حتى يبحث عن بقائه وتفصله بفصل آخر ، فلا دلالة في نسخ الوجوب على حدوث حكم خاص معين من الأحكام الباقية التكليفية .
[ في عبادات الصبي ]
ومنها : أنّ الأمر بالأمر أمر من الامر الأوّل أو الثاني ؟ وجعلت الثمرة المترتبة عليه مسألة مشروعية عبادات الصبي وتمرينيّتها ، فإن كان أمر الشارع بالأولياء - كما في رواية الحلبي المذكورة في أوائل كتاب الصلاة من الوسائل بقوله : ( مروا صبيانكم بالصلاة ) « 1 » وكذا قول أبي عبد الله عليه السلام في صحيحة الحلبي المروية في صوم الوسائل في باب عدم وجوب الصوم على الطفل والمجنون واستحباب تمرين الولد الخ ( فمروا صبيانكم بالصيام إذا كانوا بني تسع سنين ) « 2 » الحديث - بمثابة يكون الصبيان مأمورين حقيقة من ناحية الشارع ، فتكون عباداتهم شرعية لكون أمر الولي حينئذ طريقا إلى أمر الشارع وإن كان أمر الصبيان بالعبادات أمرا من ناحية الولي لا الشارع فتكون عباداتهم تمرينية .
هذا ولكن الظاهر عدم الحاجة إلى هذا البحث لترتيب هذه الثمرة ، ضرورة دلالة غير واحدة من الروايات [ 3 ] ولو بالإطلاق أو العموم على شرعية عباداته ، فإنّ
هامش
( 1 ) الكافي / ج 3 ، ص 409 ، الرواية 1 .
( 2 ) الفقيه / ج 1 ، ص 280 ، الرواية 861 .
[ 3 ] راجع باب استحباب أمر الصبيان بالصلاة لست سنين أو سبع ، من أبواب الصلاة من كتاب الوسائل فإنّ في أخبار ذلك الباب ما يكون كالصريح في كون المأمور به نفس الصلاة لا أمر الأولياء حتى يقال -