تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
هامش
- أنّه يحتمل موضوعية أمر الأولياء وأن متعلق أمر الشارع أمر الأولياء لا نفس ما يصدر عن الصبي من الصلاة حتى يدّعى استحبابها ، وعليه فنفس تلك الروايات الخاصة بالصبي مضافا إلى الإطلاقات كافية في استحباب عبادات الصبي من دون ابتنائها على كون الأمر أمرا وعدمه ، وبعد النظر إلى تلك الروايات تطمئنّ النفس بشرعية عبادات الصبي . أقول : لكن في بعض روايات الصوم المروية في الوسائل ذكر عنوان التعوّد على العبادة والأمر بتأديب الصبيان بالعبادة ولعل المستفاد منها تمرينية عبادات الصبي لا مشروعيتها فلاحظ هذه الروايات في صوم الوسائل وكيف كان فلنرجع إلى ما أفاده سيدنا الأستاذ قدّس سرّه وحاصله : أنّ مقتضى ما ذكرناه شرعية عبادات الصبي لكنها مبنية على اعتبار قصده والمفروض أن قصده كلا قصد بمقتضى بعض الروايات ، فإن قلت : إن ذلك مختص بباب الجنايات بقرينة ما في بعض النصوص ( تحمله العاقلة ) « * » فلا يشمل جميع العناوين القصدية التي منها العبادات قلت : إنّ هناك رواية مطلقة تدل بإطلاقها على عدم اعتبار قصده مطلقا وهي رواية رواها في ديات ( الوسائل ) عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( عمد الصبي وخطؤه واحد ) « * * » ، ولا مجال لتقييدها بما دل على أنّ عمده خطأ تحمله العاقلة مثل ما رواه في ديات الوسائل عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أنّ عليا ( صلوات الله عليهم أجمعين ) كان يقول : ( عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة ) وذلك لكونهما من المثبتين اللذين يكون المطلوب فيهما مطلق الوجود لا صرف الوجود وعليه فمطلق القصد في الصبي يكون كالعدم ، وربما يدل على هذا الإطلاق والغاء قرينتيه ما في بعض الروايات من قولهم عليهم السّلام تحمله العاقلة ما رواه في قصاص الوسائل في عنوان حكم غير البالغ وغير العاقل في القصاص عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم أفضل الصلاة والسلام أنه كان يقول : في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم ، حيث إنّ رفع القلم بمنزلة العلة لكون عمد الصبي خطأ والعبرة بعموم العلّة لا بخصوصية المورد هذا . لكن الإنصاف عدم كون رفع القلم في هذه الرواية من العلّة المنصوصة لإمكان القلب وجعل كون العمد خطأ علّة للرفع ، مع أنّ تنزيل العمد منزلة الخطأ يقتضي تشريع حكم الخطأ للعمد كما هو شأن جميع التنزيلات الشرعيّة ، والخطأ بعنوانه لم يجعل موضوعا لحكم إلّا في باب الجنايات وسجود السهو فلو كان المراد من التنزيل نفي حكم عن عمد الصبي مطلقا كان الحري أن يقال : إنّ عمد الصبي كالعدم فالمتحصل عدم ثبوت كون قصد الصبي كلا قصد مطلقا ، وعلى هذا فيتمشّى من الصبي جميع العناوين القصدية . * التهذيب / ج 10 ، ص 233 ، الرواية 54 ، باب 4 عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة . * * التهذيب / ج 10 ، ص 233 ، الرواية 53 ، باب 4 عمد الصبيان وخطأه واحد .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 382 | السيد محمود الشاهرودي