ولكن يمكن حلّ العويصة بأن يقال : إنّه لا يتصور تبدل الرأي بالنسبة إلى المجتهد المطلق الذي كان عنده جميع ما له دخل في استنباط الحكم من العلوم الستة والكتب الصحيحة الجامعة لما بأيدينا من الأخبار التي يعوّل عليها في استخراج الأحكام مع الفحص التام عن المعارض وعدم الظفر به ، وكذا مع التتبع التام في الأقوال حتى لا يخالف الإجماع ، وذلك لأنّه بعد فرض اجتماع تمام الأمور الدخيلة في الاستنباط والفتوى بما تقتضيه موازين الإفتاء لا وجه للعدول عنها إلى غيرها ، إذ المفروض عدم ظفره بالمعارض وعدم رفع اليد عن الجمع العرفي بين المطلق والمقيد وعن تقديم الوارد وأخواته على المورود وأخواته ، فالعدول يكون في صورة قصور الاجتهاد دون غيره وتلك الصورة خارجة عن البحث ، إذ ليس ذلك من العدول عن الحجة إلى الأخرى ، بل من العدول عن غير الحجة إلى الحجة ، إذ مع التقصير في مقدمات الاستنباط لا يكون ما استنبطه حجة كما لا يخفى .
وأمّا كثرة عدول غير واحد من الأصحاب كالعلامة والشهيد وغيرهما ، فلم يظهر كون المعدول عنه فتوى عملية بل كان رجحانا في نظره في مقام الاستدلال كما هو شأن الكتب الاستدلالية مع أنّه على تقدير تسليم كونها فتوى عملية يمكن أن يكون وجه العدول عدم تهيؤ الوسائل من كتب الأحاديث عندهم ، فظفروا برواية وأفتوا بمضمونها ثمّ ظفروا برواية أخرى في غير الكتاب الذي كان عندهم ، فعدلوا عنها وأفتوا بمضمونها والله العالم بحقيقة الحال .
هذا تمام الكلام في مبحث الإجزاء واعلم أنّ هنا مباحث ساقطة لعدم الجدوى في التعرض لها ولا بأس بالإشارة إليها .
منها : أنه إذا نسخ الوجوب فهل يبقى الجنس ويقارنه الفصل الاستحبابي مثلا أم لا ؟ وأنت خبير بعدم موضوع لهذا البحث بعد البناء على بساطة الوجوب
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 380
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٨٠