إن أريد بذلك عدم تحمل قضية شخصيّة لاجتهادين فهو وإن كان مسلّما ، ضرورة عدم إمكان الظنّ بجزئية السورة مثلا وعدمها في صلاة شخصيّة لكنه ليس مرادا في المقام ، إذ المقصود تبدل الاجتهاد الأول وزواله وحدوث الاجتهاد الثاني لا اجتماع اجتهادين في موضوع واحد وفي أن واحد ، ومنه يظهر الجواب عن الوجه الرابع فلا وجه للإجزاء بناء على الطريقية أصلا .
والحاصل ، أنّه بناء على الموضوعية أي التصويب المعتزلي الذي هو عبارة عن جعل حكم للمؤدى ، لحدوث مصلحة فيه بسبب قيام الأمارة عليه لا ينبغي الإشكال في الإجزاء ، لكون مؤدى الأمارة حينئذ حكما واقعيا كالحكم الواقعي الأولي ولا يكون تبدل الرأي على هذا من كشف الخلاف بل من تبدل الموضوع .
ولكن الحق بطلان هذا التصويب - وإن لم يكن محالا كالتصويب الأشعري - بالإجماع والأخبار المتواترة التي تدل بنتيجة الإطلاق على اشتراك الأحكام بين العالمين والجاهلين ، وأنّ لكلّ واقعة حكما يشترك فيه جميع المكلّفين ، وقد تعرض لنقل تلك الأخبار في مقدمات الحدائق وفي الوسائل .
وبعد بطلان التصويب والبناء على الطريقية المحضة ( وأنّ المراد بما اشتهر من أنّ للمخطئ أجرا وللمصيب أجرين هو الأجر على ما تحمّله المخطي من التعب والمشقة في استخراج الحكم لا أنّ أجره يكشف عن كون ما استنبطه حكما واقعيا ) يقع الإشكال في الإجزاء وأن مقتضى القواعد هو عدم الإجزاء مع أنّهم لا يلتزمون بوجوب إعادة الأعمال السابقة الواقعة على طبق الفتوى المعدول عنها .
وغاية ما يمكن أن يوجّه به الإجزاء مع البناء على الطريقيّة هي البناء على كون الحكم المشترك بين جميع المكلفين من العالمين والجاهلين هو جهة الوضع أعني اشتغال الذمة والعهدة بالفعل في الواجبات والترك في المحرمات ، وأمّا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 373
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٧٣