تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وربما يدل على صحّة هذا المبنى الجمود على ظواهر أدلّة البراءة كحديث الرفع ، ضرورة أنّ الرفع بقرينة سائر الفقرات من الاضطرار والنسيان وغيرهما ظاهر في الرفع الواقعي ، ولا داعي إلى رفع اليد عن هذا الظهور وصرفه إلى رفع إيجاب الاحتياط ، فإنّ المحوج إلى هذا التأويل منحصر في التصويب الذي لا يقول به الإماميّة ، وقد عرفت اندفاع هذا المحذور بجعل الحكم المشترك بين الكل وهو الوضع ، فالمتّبع حينئذ هو ظواهر أدلّة البراءة من إسناد الرفع إلى الواقع حقيقة . ولو لم نلتزم بهذا المبنى ، وقلنا : بكون الخطابات فعليه سواء أعلم بها المكلف أم لا لزم منه انسداد باب البراءة رأسا ، للزوم اجتماع الضدين أو المثلين كما هو واضح فلا بدّ من الاشتغال في جميع موارد الشك في التكليف .
هامش
- الأقارب فإنّه ليس هناك الّا الوجوب التكليفي الصرف ولا وضع أصلا ، ومنها وجوب صلاة الآيات فإنه لا وضع فيها في ما إذا كان المكلف جاهلا بالكسوف أو الخسوف مع عدم احتراق تمام القرص ، فإنّ الجاهل بالاحتراق إذا لم يعلم إلى زمان الانجلاء فلا يجب عليه القضاء مع أنّ ثبوت الوضع يقتضي وجوب القضاء بعد الانجلاء ، ومنها عدم تشريع وجوب قضاء صلاة الجمعة على فرض وجوبها إذا فاتت في وقتها مع أنّ الوضع مقتض لوجوب قضائها ، ومنها وجوب مباشرة الزوجة مرة في كلّ أربعة أشهر فإنّه لا يجب قضاؤها بعدها إلى غير ذلك من التكاليف الموقتة التي لم ينهض دليل على قضائها بعد خروج وقتها . الخامس : أنّ أدلّة الأحكام التكليفيّة تدلّ بالمطابقة على التكليف لا الوضع حتى يكون العلم به موضوعا للخطاب ، فعلى فرض عدم انفكاك الوضع عن الخطاب ينعكس الأمر ويكون العلم بالخطاب متقدما على العلم بالوضع لا متأخرا عنه ، حتى تصحّ دعوى موضوعية العلم بالوضع للخطاب فالوضع والخطاب إمّا معلولان لعلّة ثالثة وإمّا يكون الوضع تابعا للتكليف ومنتزعا عنه ، ولا وجه لتنظير المقام بضمان الصبي لما أتلفه من مال الغير مع تأخر خطاب الأداء عنه إلى أن يبلغ ، وذلك لأنّ شرائط التكليف هناك مفقودة ، بداهة شرطية البلوغ للخطاب بخلاف المقام إذ ليس إجراء البراءة وظيفة كلّ شخص بل من استجمع شرائط التكليف ، فلا بدّ من إثبات شرطية العلم بالوضع للخطاب على حذو شرطية البلوغ والعقل ونحوهما له ودون إثباته خرط القتاد .