تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الخطاب فيشترط ثبوته بالعلم بالوضع المستتبع للخطاب نظير ضمان الصبي لما أتلفه من مال الغير فإنه ضامن له ويكون عهدة المال الذي أتلفه عليه إلّا أن الخطاب بالأداء مفقود في حقه حتى يبلغ . وعلى هذا المبنى يكون العلم بالوضع دخيلا في تحقق الخطاب فليس في البين حكم تكليفي قبل العلم بالوضع أصلا حتى يرد عليه إشكال العلّامة قدّس سرّه من استلزام دخل العلم في الأحكام المحال ، وهو تقدم الشيء على نفسه على التقريب المشهور المحرّر في محلّه ، بداهة أنّ العلم بالوضع موضوع للحكم التكليفي ولم يؤخذ العلم بالحكم التكليفي موضوعا لنفسه حتى يلزم الدور « 1 » .
هامش
( 1 ) أقول : يمكن المناقشة في هذا المبني بوجوه ، الأول أنه لا دليل عليه في مقام الإثبات ومجرد إمكانه الثبوتي لا يكفي في إثباته ودعوى ظهور مثل رفع ما لا يعلمون من أدلّة البراءة في كون المرفوع حقيقة هو الخطاب غير مسموعة بعد إمكان كون المرفوع إيجاب الاحتياط الشرعي فلا أقل من الإجمال . الثاني : أنّه يوجب انسداد البراءة في الشبهات الحكمية لأن المفروض موضوعية العلم بالوضع للخطاب فبدون العلم بالوضع نقطع بعدم الخطاب نظير ما إذا فرض إمكان دخل العلم بالخطاب في نفس ذلك الخطاب في القطع بعدم الخطاب ، فإسناد الرفع في ( رفع ما لا يعلمون ) إلى نفس الحكم الواقعي غير معقول ، لعدم وجوده حقيقة قبل العلم بالوضع ، مع أنّ العلم والجهل يقتضيان وجود شيء قبلهما قابل لتعلق العلم به تارة والجهل أخرى ، فالخطاب بدون العلم بالوضع معدوم قطعا لا أنّه مجهول حتى يرفع بسبب الجهل به . الثالث : أنّ هذا المبني يستلزم انسداد باب وجوب تعلم الأحكام على الجاهل ، ضرورة أنّه لا موضوع حينئذ لوجوب التعلّم إذ لا حكم واقعا قبل العلم بالوضع حتى يجب تعلّمه ولمّا كان العلم بالوضع موضوعا للخطاب ولم يكن تحصيل الموضوع واجبا فلا يجب تحصيل العلم بالوضع أيضا كما لا يخفى . الرابع : أنّ صحة هذا المبنى منوطة بعدم انفكاك الخطاب عن الوضع وتقدم الوضع رتبة عليه لكونه موضوعا له ، وهذا قابل للمناقشة بل ممنوع إذ الموارد الخالية عن الوضع كثيرة جدا ، منها نفقة -
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 374 | السيد محمود الشاهرودي