تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
هذا ولكن لا فرق في العدول بين مناشئه كما لا فرق في حكمه بين مبنى حجية الظنون الاجتهادية وبين المبنى الاطمئناني لكون الأمارات على كلا المبنيين حجة من باب الطريقية ( غاية الأمر أنّه على المبنى الثاني يكون من انكشاف الخلاف القطعي الذي تقدم في المسألة الثالثة ) ، ومقتضى الطريقية هو عدم الإجزاء وعدم ترتيب الأثر على الفتوى الأولى ، فإن كان ما أتى به من المحرمات ( كالمعاملات والتصرفات الواقعة في الجلود والذبائح من البيع والأكل ) ، فقد ارتكب محرّما وهو معذور فلا يعاقب عليه ، والأموال التي أخذها عوضا عن الذبائح فهي أموال الناس يجب ردّها إليهم ، لكونها مبذولة بإزاء الميتة وإن تلفت يجب عليه رد بدلها مثلا أو قيمة إليهم ولا ضمان على المفتي لعدم كون فتواه علّة للتلف بل معدّ له ، ضرورة كون التلف فعلا اختياريا للمقلد دون المجتهد ، ومع عدم استناد التلف لا بالمباشرة ولا بالتسبيب إلى المجتهد لا وجه للضمان أصلا فلا يتوهم انطباق ضابط المسبب التوليدي على فتواه . وإن كانت الأعمال الواقعة على طبق الفتوى الأولى من العبادات فتجب إعادتها إن كان انكشاف الخلاف في الوقت والقضاء إن كان في خارجه . واستند القائلون بالاجزاء في العبادات تارة إلى قاعدة نفي العسر والحرج ، فإنّ عدم الإجزاء ووجوب ترتيب الأثر يوجب الحرج المنفي في الشريعة السمحة ، وأخرى إلى الإجماع وثالثة إلى عدم تحمل القضية الواحدة لاجتهادين ، ورابعة إلى عدم أولوية حجية الاجتهاد الثاني من الأول والكلّ كما ترى ، إذ يرد على الاستدلال بالحرج أنه لا يقتضي الإجزاء مطلقا بل لا بدّ من تدارك الأعمال السابقة إلى أن يتحقق الحرج ، وفي الإجماع أولا عدم تحققه ، وثانيا عدم كونه تعبديا ، لاستناد المجمعين إلى بعض الوجوه ، وفي عدم تحمل قضية واحدة لاجتهادين أنه