هذا ولكن لا فرق في العدول بين مناشئه كما لا فرق في حكمه بين مبنى حجية الظنون الاجتهادية وبين المبنى الاطمئناني لكون الأمارات على كلا المبنيين حجة من باب الطريقية ( غاية الأمر أنّه على المبنى الثاني يكون من انكشاف الخلاف القطعي الذي تقدم في المسألة الثالثة ) ، ومقتضى الطريقية هو عدم الإجزاء وعدم ترتيب الأثر على الفتوى الأولى ، فإن كان ما أتى به من المحرمات ( كالمعاملات والتصرفات الواقعة في الجلود والذبائح من البيع والأكل ) ، فقد ارتكب محرّما وهو معذور فلا يعاقب عليه ، والأموال التي أخذها عوضا عن الذبائح فهي أموال الناس يجب ردّها إليهم ، لكونها مبذولة بإزاء الميتة وإن تلفت يجب عليه رد بدلها مثلا أو قيمة إليهم ولا ضمان على المفتي لعدم كون فتواه علّة للتلف بل معدّ له ، ضرورة كون التلف فعلا اختياريا للمقلد دون المجتهد ، ومع عدم استناد التلف لا بالمباشرة ولا بالتسبيب إلى المجتهد لا وجه للضمان أصلا فلا يتوهم انطباق ضابط المسبب التوليدي على فتواه . وإن كانت الأعمال الواقعة على طبق الفتوى الأولى من العبادات فتجب إعادتها إن كان انكشاف الخلاف في الوقت والقضاء إن كان في خارجه .
واستند القائلون بالاجزاء في العبادات تارة إلى قاعدة نفي العسر والحرج ، فإنّ عدم الإجزاء ووجوب ترتيب الأثر يوجب الحرج المنفي في الشريعة السمحة ، وأخرى إلى الإجماع وثالثة إلى عدم تحمل القضية الواحدة لاجتهادين ، ورابعة إلى عدم أولوية حجية الاجتهاد الثاني من الأول والكلّ كما ترى ، إذ يرد على الاستدلال بالحرج أنه لا يقتضي الإجزاء مطلقا بل لا بدّ من تدارك الأعمال السابقة إلى أن يتحقق الحرج ، وفي الإجماع أولا عدم تحققه ، وثانيا عدم كونه تعبديا ، لاستناد المجمعين إلى بعض الوجوه ، وفي عدم تحمل قضية واحدة لاجتهادين أنه
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 372
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٧٢