فتلخص ممّا ذكرنا : أنّ ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه من الإجزاء في الأصول المنقحة للموضوع ممّا لا يمكن المساعد عليه .
وملخّص الإشكال على الكفاية : هو عدم استفادة التعميم من قوله عليه السّلام :
( كلّ شيء فيه حلال وحرام « 1 » وكل شيء طاهر « 2 » الخ ) ، بل المستفاد منهما هو قاعدتا الحل والطهارة لا الحلّ والطّهارة الواقعيتان ، لما عرفت من أنه لو التزمنا بكون العلم بالموضوع دخيلا في الحكم كأن يقول : ( البول المعلوم نجس والخمر المعلوم نجس ) ومع عدم العلم بالبوليّة والخمريّة لا نجاسة أصلا - لزم تأسيس فقه جديد ، لاستلزامه عدم نجاسة ملاقيه في حال الجهل بالموضوع ، وعدم وجوب إعادة الصلاة الواقعة مع الوضوء بالبول الواقعي غير المعلوم فتأمّل .
مضافا إلى أنّ صاحب الكفاية لا يلتزم بالإجزاء في غير الطهارة الخبثيّة مع أنه بناء على استفادته من : ( كل شيء فيه حلال إلخ ) ونحوه ، لا بدّ من تعميمه للطهارة الحدثية وغيرها ، والالتزام بالإجزاء فيها مع أنّه لا يقول به أصلا ، فالإجزاء في الطهارة الخبيثة الثابتة بالاستصحاب وقاعدة الطّهارة ليس لأجل مثل هذه الأصول ، بل للنصوص الخاصة التي يستفاد منها عدم مانعية النجاسة إلّا في ظرف العلم بها ، فتحصل أنّ مقتضى القاعدة عدم الإجزاء في الأمر الظاهري عن الواقعي مع انكشاف خطائها بالقطع ، سواء استند الحكم الظاهري إلى الأمارات أم الأصول .
هذا تمام الكلام في المسألة الثالثة .
هامش
- النسيان كما لا يخفى ، هذا تمام الكلام في المسألة الثالثة ، وأمّا المسألة الرابعة وهي انكشاف الخلاف ظنيا فعلى المختار من عدم حجية الظنون الاجتهادية لا موضوع لها فالبحث عنها جار على مسلك القائلين بحجية الظنون الاجتهادية . ( من الدورة اللاحقة ) .
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 88 ، باب 4 الرواية 22050 .
( 2 ) وسائل الشيعة / ج 27 ، ص 174 ، باب 12 ، الرواية 33530 .