وقد اعترض عليه الميرزا النائيني رحمه اللّه بوجوه :
أحدها : أنّ تعميم دائرة الشرط بعد فرض ظهور دليل الاشتراط كقوله عليه السّلام :
( لا صلاة إلّا بطهور ) في الطهارة الواقعية كاعتبار كون ما يتوضأ به ماء واقعا وطاهرا كذلك منوط بجعل مشكوك الطهارة مصداقا للطهارة التي هي شرط واقعا حتى يكون الشرط أعمّ من الطهارة واقعا أو ظاهرا ، ولازمه عدم تصور انكشاف الخلاف حينئذ ، إذ بعد كون مؤدى قاعدتي الحلّ والطّهارة واستصحابهما هو شرطية مشكوك الطهارة والحلّية على حد شرطية الطهارة والحلّية الواقعيتين تكون الصلاة مثلا واجدة للشرط .
والحاصل ، أنّ التعميم الذي مرجعه إلى توسعة دائرة الشرط وإيجاد مصداق له موقوف على حكومة القاعدتين والاستصحاب على دليل الشرط ، وصاحب الكفاية قدّس سرّه يدعى انحصار الحكومة في ما كان بكلمة ( أي وأعني ) ولذا لم يقل بحكومة أدلة نفي الضرر والحرج على أدلّة الأحكام الأولية بل التزم بالجمع والتوفيق العرفي فلاحظ ، وعلى هذا المسلك لا يستقيم حكومة القاعدتين والاستصحاب على أدلّة الشرائط أصلا فلا وجه للتعميم المزبور .
هامش
- لكن قد حقق في محلّه ضعف هذا المبنى إذ لازمه إمكان اجتماع الإرادة والكراهة في النفس النبوية أو الولوية ، وليس من قبيل إرادة شخص لشيء وكراهة شخص آخر لذلك الشيء ، إذ لا بدّ من إضافة الحكم إلى جاعله ومن المعلوم عدم إمكان كون شيء واحد في أنّ واحد محبوبا ومبغوضا ومرادا ومكروها للشارع .
وكذا لازم هذا المبنى سقوط باب التعارض الذي حقيقته التنافي في مرحلة الجعل ورجوع تهافت الأحكام إلى باب التزاحم ، إذ المفروض عدم تضاد الأحكام في رتبة الجعل وإنّما تهافتها يختص بمرتبة المحركية التي هي موضوع التزاحم ، ومن المعلوم أنّ صاحب هذا المبنى لا يلتزم بذلك لالتزامه في الأخبار المتعارضة بإجراء أحكام التعارض فيها لا التزاحم . ( من الدورة اللاحقة ) .