ثانيها : أنّ جعل الطهارة الظاهرية شرطا متفرع على وجودها قبل جعل الشرطية لها حتّى يكون المعمّم مقتضيا لجعل الشرط أعمّ من الواقعيّة والظاهريّة ، وإن شئت فقل : إنّ تعميم الشرط موضوعه وجود الفردين للطهارة ومن المعلوم تقدم الموضوع على الحكم ، والمفروض أنّ دليل أصل إيجاد الفرد الظاهري للطهارة وكذا تعميم دائرة الشرط واحد وهو نفس القاعدتين والاستصحاب ، فيلزم اتحاد الحكم والموضوع ، نظير أخبار الوسائط المتولد كلّ منها بالحكم الثابت لسابقه كما لا يخفى .
ثالثها : أنّه على تقدير حكومة القاعدتين والاستصحاب على أدلّة الشرطية لا يكون مقتضى هذه الحكومة الإجزاء بالشرط الثابت بالأصول ، وذلك لأنّ الحكومة على قسمين واقعية وظاهرية ، أمّا الأوّل فكقوله : ( الطواف بالبيت صلاة ) أو ( لا شكّ لمن كثر شكّه ) « 1 » وغير ذلك ، وأمّا الثاني فكقوله مثلا : ( مشكوك الطهارة طاهر ومشكوك الحلّ حلال ) فإن كانت الحكومة واقعية فلا إشكال في التوسعة واقعا وإيجاد مصداق للمحكوم حقيقة ، وإن كانت ظاهرية كالمقام فالحاكم لا يوسع دائرة المحكوم إلّا في مرحلة الظاهر ، ونتيجة حكومته هي ترتيب آثار الطهارة الواقعية على الطهارة المشكوكة ما دام الموضوع وهو الجهل باقيا ، وأمّا إذا انكشف الخلاف فلا ، فلا يترتب المقصود وهو الحكم بالإجزاء في صورة انكشاف الخلاف على الحكومة الظاهرية قطعا .
رابعها : أنّ الحكومة هنا كما عرفت ظاهرية ومقتضاها ترتيب الآثار ، وهذا مشترك بين الأصول والأمارات فلا بدّ من الالتزام بالإجزاء في الأمارات أيضا ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 5 ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .