ظاهر في الطهارة والحلية الظاهريتين لا الواقعيتين ، بل لا يمكن حملهما على الواقعيتين بمعنى كون الشيء حلالا أو طاهرا واقعا وعدم صيرورته حراما ونجسا إلّا بعد العلم ، وذلك لأنّ العلم لا بدّ من تعلّقه بما يكون سابقا عليه في الرتبة ، فلا محيص عن وجود الحكم واقعا للمشكوك ، ويكون الطهارة والحليّة ثابتتين للمشكوك ظاهرا فيكون ( كلّ شيء إلخ ) في مقام بيان قاعدة ظاهريّة لا واقعيّة ، ولو كانت واقعيّة كان لازمها طهارة البول الواقعي مع الجهل ببوليته ، فيلزم أن يكون ملاقيه طاهرا حتى بعد العلم بالبولية ، وألا يكون فيه كشف خلاف بل من باب تبدل موضوع بآخر كتبدل الحضر بالسفر وهذا من الغرائب ، وبالجملة فمفاد مثل :
كلّ شيء لك حلال ، هو الحليّة ظاهرا مع بقاء الواقع على حاله .
وعلى هذا فلا سبيل إلى تعميم الأصول الجارية في الموضوعات لدائرة الشرط ، إذ التعميم منوط بالحكومة الواقعية حتّى يوسع الحاكم أو يضيّق دائرة المحكوم ، ويوجد فردا له أو يخرج عنه فردا واقعا كما في حكومة ( لا شكّ لمن كثر سهوه ) « 1 » على قوله : ( من شكّ بين الاثنين والثلث مثلا فليبن على الثلث وإن اعتدل وهمك بين الثلث والأربع فابن على الأربع ) ، فإنّ ضابط كون الحكومة واقعيّة هو أن يكون موضوع الحاكم بنفسه موضوع المحكوم كما عرفت في الشكّ ، فإنّه موضوع في أدلّة الشكوك المثبتة لوجوب البناء على الأكثر مثلا وموضوع في الدليل الحاكم كقوله : لا شكّ لكثير الشكّ .
وأمّا الحكومة الظاهرية فلا يمكن توسعتها ولا تضييقها لدائرة موضوع
هامش
- فتدعه » . الوسائل / ج 3 ، ص 467 ، باب 37 ، الرواية 4195 « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت . . . » .
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 8 ، ص 227 ، باب 15 باب عدم وجوب الاحتياط على من كثر سهوه .