الطريقية المحضة بعد أن كان بناؤه فيها على جعل الحكم في مواردها ، لكنّه عدل عنه وقال بالطريقية المحضة . وإنّك إن أبيت ولا تسلّم الطريقيّة المحضة فالحكم في الأمارات طريقي فراجع الكفاية ، وعلى هذا المبنى في الأمارات لا يتصور الإجزاء كما عرفت .
وأمّا في الأصول : فإن كان مفادها تحقق ما هو الشطر أو الشرط ، وإن الشرط أو الشطر موجود فلا محالة تكون معمّمة لدائرة الشرط أو الشرط ، وأنّه أعمّ من الوجود الواقعي والتعبدي ، لحكومة هذا النحو من الأصول على أدلّة اعتبار الشطر أو الشرط ، ومقتضى الحكومة سعة دائرة الشرط أو الشطر وأعميّته من الواقعي والتعبدي ، ولازمه الإجزاء كما يرشد إليه قوله عليه السّلام : في صحيحة زرارة تعليلا لعدم وجوب الإعادة مع وقوع الصلاة في الثوب المتنجس : ( بأنّك كنت على يقين من طهارتك ) « 1 » فإنّ مضمون هذه الجملة حصول الشرط وتحققه كما هو واضح « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 3 ، ص 477 ، باب 41 ، الرواية 4224 . التهذيب / ج 1 ، ص 421 ، باب 21 ، الرواية 8 .
الاستبصار / ج 1 ، ص 183 ، الرواية 13 .
( 2 ) قد عرفت عدم الحكم الظاهري في الأمارات بناء على المختار من الطريقية المحضة ، وفي الأصول للزوم اجتماع الضدين أو المثلين بناء على كون مفاداتها أحكاما ظاهرية ، ومجرد تعدد الرتبة لا يجدي في رفع هذه الغائلة ، لأنّ مقتضى إطلاق الحكم الواقعي وجوده في مرتبة الشكّ فيجتمع الحكمان في هذه المرتبة ، نعم لا بأس بالاجتماع بناء على عدم تضاد الأحكام في مرحلة الجعل ، لكونها أمورا اعتبارية لا خارجية كالسواد والبياض اللذين لا يمكن إشغالهما لمحل واحد في أن واحد ولو من شخصين ، فيمكن اعتبار الحرمة والإباحة مثلا لموضوع واحد ، وتضاد الأحكام إنّما يكون في مقام المحركية لا الجعل ، وحيث إنّ الحكم الواقعي مجهول فليس له تحريك فلا مانع من اجتماعه مع الحكم الظاهري . -