وبالجملة فعلى مبنى تنزيل المؤدّى منزلة الواقع يتصور الحكم الظاهري ولذا التجأ صاحب الكفاية قدّس سرّه إلى جعل الحكم ذا مراتب عديدة حتى يرتفع التنافي بين الحكم الظاهري والواقعي ، لعدم معقولية اجتماع المثلين أو الضدين ، وتعدد المرتبة يرفع هذه الغائلة .
هذا ؛ ولكن قد حقّق في محله عدم ارتفاع هذا المحذور بجعل المراتب للحكم ما لم يتعدد الموضوع .
وكذا لا يتصور الحكم الظاهري بالالتزام بالمصلحة السلوكية التي التزم بها الشيخ رحمه اللّه في دفع بعض شعب إشكال ابن قبة ، لأنّ المصلحة السلوكية عبارة عن مصلحة في سلوك الأمارة والاعتناء بها والاعتماد عليها لا في نفس الفعل ، والداعي إلى الالتزام بهذه المصلحة هو قبح تفويت المصلحة بدون التدارك ، إذ المفروض أنّ المولى مع علمه بتمكّن العبد من تحصيل مصلحة الواقع بالسئوال عن المعصوم عليه السّلام جعل قول العادل مثلا حجة له ، فإذا أعتمد العبد على قول العادل وكان مخالفا للواقع فيكون فوت المصلحة مستندا إلى المولى وقبحه عقلي .
وبالجملة ، فالالتزام بالمصلحة السلوكية لا ربط له بالحكم الظاهري ، إذ لا جعل في البين حينئذ أصلا ، ولازم هذه المصلحة تدارك المصلحة الواقعية بها ما دامت موجودة ، فإذا زالت كما إذا انكشف خطأ الأمارة فإن كان الانكشاف في أثناء الوقت فالمصلحة السلوكية تجبر مصلحة الفضيلة مثلا وإن كان بعد الوقت فتتدارك المصلحة الوقتية ، وأما المصلحة الثابتة في أصل الطبيعة فلا تتدارك بالمصلحة السلوكية .
نعم إن لم ينكشف الخطأ إلى آخر العمر فلا محيص عن كون المصلحة السلوكية جابرة لتمام المصلحة ، وحينئذ لا يبقى الأمر الواقعي ، إذ لو بقي يلزم أن
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 360
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٦٠