تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
النوم قطعا ولكن ملاكه موجود ولذا وجب القضاء . هذا تمام الكلام في المسألة الثانية .

وأما المسألة الثالثة : وهي إجزاء المأمور به الظاهري عن الواقعي مع انكشاف الخلاف بالقطع

فتفصيل الكلام فيها : أنّ تصوير هذا البحث موقوف على تسليم الحكم الظاهري في قبال الحكم الواقعي ، وذلك موقوف على الالتزام بحجية الأمارات من باب السببية التي يقول بها المعتزلة المسماة بالتصويب المعتزلي ، وهي أنّ الحكم الواقعي موجود وباق على حاله ، سواء أخطأت الأمارة أم أصابت ، ففي صورة الإصابة تحكي عن الواقع وفي صورة عدمها يوجب قيام الأمارة مصلحة في مؤداها داعية إلى تشريع حكم على طبقها ، وعلى مبنى السببية بهذا المعنى تندرج الأمارات المتعارضة في باب التزاحم لا التعارض ويكون الحكم فيها التخيير كما هو الحال في سائر أقسام التزاحم ، وهذا التصويب وإن لم يكن محالا كالتصويب الأشعري إلّا أنّ الإجماع قام على بطلانه فلا سبيل إلى الالتزام به أيضا . بل على تقدير الالتزام به لا يكون مؤدّى الأمارة حينئذ حكما ظاهريا بل واقعيا ، إذ المفروض صيرورة الأمارة علّة لحدوث مصلحة أو مفسدة في المؤدى ، فإن كانت مساوية لملاك الواقع يحدث الحكم بالإباحة وإن كانت أزيد منه أو أقلّ فيشرع الاستحباب أو الكراهة كما لا يخفى . نعم يتصور الحكم الظاهري بناء على التنزيل كما كان صاحب الكفاية قدّس سرّه بانيا عليه أوّلا ورجع عنه أخيرا ، وقال : بكون الأمارات طرقا محضة إن أصابت فتنجز الواقع ، وإلّا فتصير معذّرة ، وبعد انكشاف الخلاف يجب الإتيان بالواقع « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 277 ، 279 .