وبعد ارتفاع الاضطرار يجب عليه دفع أصل الواجب وهو المأمور به الاختياري إليه .
قلت : فيه بعد تسليم بدل الحيلولة في باب الضمانات أنّ المقايسة في غير محلّها ، لأنّ مال المالك في الضمان باق على حاله ولم يخرج عن ملكه بالتعذر في بعض الأوقات . بخلاف المقام ، فإنّ المأمور به واقعا هو الفاقد دون غيره ، فلا يكون الفاقد الاضطراري بدلا عن الواجد الاختياري ، فالقول بوجوب الإتيان به بعد ارتفاع الاضطرار في الوقت مخالف للضرورة والإجماع كما عرفت ، هذا ولكن الحق كما تقدم هو عدم الإجزاء ووجوب الإتيان بالواجد لأنّ الاضطرار غير المستوعب لا يقيّد المأمور به الواقعي فلاحظ وتأمّل .
وأمّا المسألة الثانية « 1 » : وهي ارتفاع العذر في خارج الوقت
فحاصل الكلام فيها : أنّ مقتضى تقييد الاضطرار للواقع ( وعدم دخل المتعذر بسبب
هامش
( 1 ) ملخّص الكلام في المسألة الثانية وهي استيعاب العذر للوقت : أنّ الاضطرار تارة ينشأ من العجز التكويني المسقط للخطاب لأجل قبح التكليف بغير المقدور سواء كان الخطاب بلسان الأمر أو النهي أم بلسان آخر ، لما قرر في محلّه من كون مثل تلك الخطابات إرشادا إلى الجزئية أو الشرطية وجودا أو عدما ، وأخرى ينشأ من تزاحم الخطابين اللذين يكونان واجدين للملاك ، وإلّا يندرجان في التعارض ، فإن كان ناشئا من سقوط الخطاب فمقتضى القاعدة الأولية سقوط أصل الخطاب بالمركب بسقوط جزئه أو قيده ، لأنّه مقتضى الارتباطية وتقيد الأجزاء بذلك المتعذر ، إلّا أنّ الدليل الثانوي كقاعدة الميسور قام على عدم سقوط أصل الأمر بالمركب ، وعليه فيكون الفاقد مأمورا به واقعا ووافيا بالملاك فلا موجب لبقاء الأمر حتّى يقتضي وجوب القضاء .
وإن كان الاضطرار ناشئا من التزاحم كمزاحمة وجوب أداء الدين لوجوب الصلاة فمع أهمية أداء الدين يقدم على الصلاة في الوقت فيجب قضاؤها في خارج الوقت لبقاء ملاكها وإن سقط فعلية خطابها بالمزاحمة ، وعليه فيجب قضاؤها لاستيفاء ملاكها كوجوب القضاء على النائم في تمام الوقت لأجل الملاك دون الخطاب لوضوح قبح خطاب النائم . ( من الدورة اللاحقة ) .