العلم بالزوال في الوقت لا يجوز البدار ، وأمّا مع احتمال الزوال فيجوز له البدار « 1 » رجاء فإن زال يعيد وإلّا فلا ، وما ذكرناه من عدم جواز البدار هو مقتضى القواعد ، نعم في خصوص التيمم قام النص على جواز البدار فيه .
ولا يخفى أنّ الاكتفاء بالمأمور به الاضطراري في صورة احتمال زوال العذر - مع فرض استمراره - إنّما يكون بناء على جواز الإطاعة الاحتماليّة مع التمكّن من الإطاعة التفصيليّة ، إذ مع عدم جوازها لا يجوز البدار مع احتمال زوال العذر ، ولا يكون مجزيا وإن انكشف استمرار الاضطرار إلى آخر الوقت ، فتلخص أنّ الحق عدم الإجزاء مع ارتفاع الاضطرار في الوقت .
ولكن الميرزا النائيني رحمه اللّه ذهب إلى الإجزاء بناء على كون جواز البدار في صورة اليأس أو الظنّ أو القطع حكما واقعيا لا ظاهريا ، إذ على الثاني لا يكون له مساس بالمقام ، لاندراجه في المأمور به الظاهري الذي يأتي فيه البحث إن شاء الله تعالى ، وعلى الأوّل أعني كون جواز البدار واقعيا فلا محيص عن الإجزاء ، إذ مقتضى ذلك كون المأمور به الواقعي هو الصلاة الفاقدة لبعض ما له دخل فيها وحينئذ فالإتيان به ثانيا بعد ارتفاع العذر مخالف للضرورة والإجماع القائمين على عدم وجوب ظهرين في يوم واحد .
فإن قلت : يمكن أن يكون المأتي به الاضطراري من قبيل بدل الحيلولة في باب الضمانات الواجب على الضامن دفعه إلى المالك بدلا عمّا فات عن المالك من سلطنته على ماله في مدّة لا يمكن ردّ ماله فيها إليه ، ففي المقام يجب على المضطر دفع بدل أصل الواجب وهو المأمور به الاضطراري إلى الشارع الأقدس ،
هامش
( 1 ) هذا مع الاغماض عن استصحاب بقاء العذر إلى آخر الوقت كما أشار اليه قدّس سرّه في الصفحة السابقة تحت الخط .