الاضطرار في المأمور به وكون الفاقد المضطر إليه مأمورا به ) هو الإجزاء ، وأنّ البناء على عدم الإجزاء يستلزم جواز الامتثال عقيب الامتثال المعلوم عدم إمكانه ، فلا محيص عن القول بالإجزاء .
فإن قلت : يمكن استكشاف بقاء الأمر من دليل القضاء فيجب عليه القضاء بعد ارتفاع العذر في خارج الوقت .
قلت : إنّ حال الفاقد في مقام الثبوت لا يخلو من أحد وجوه « 1 » وهي : أنّ الفاقد إمّا واف بتمام مصلحة الواجد ، وإمّا غير واف به ، وعلى الثاني إمّا يكون المقدار الباقي غير ممكن التدارك ، وإمّا يمكن تداركه ، وعلى الثاني إمّا يكون لازم الاستيفاء وإمّا يكون غير لازم الاستيفاء ، هذا حال الفاقد بحسب الاحتمالات المتصورة فيه ثبوتا ، ولا يصار إلى واحد منها في مقام الإثبات إلّا بالدليل ، ولا سبيل إلى إحراز بقاء المصلحة الملزمة لعدم الدليل فالكلّ محتمل ، والمتيقن هو تقيّد المأمور به الواقعي بالاضطرار ، وأمّا كيفية التقيّد فغير معلومة ، ولا يكون دليل القضاء كاشفا عن بقاء مقدار ملزم من المصلحة ، لأنّ موضوع وجوب القضاء هو الفوت ولا علم بالفوت هنا ، فالتشبث به لإثبات الفوت تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ومع الشكّ في وجوب إتيانه بعد الوقت تجري فيه البراءة .
وبالجملة فبعد البناء على كون الفاقد في صورة الاضطرار هو المأمور به وعدم إمكان التكليف بالجزء أو الشرط المفقود لكونه تكليفا بغير المقدور وعدم سقوط التكليف رأسا في الوقت لا محيص عن الالتزام بالإجزاء وسقوط القضاء وهذا هو الدليل العقلي المقتضي للإجزاء [ 2 ] .
هامش
( 1 ) كما ذكره المحقق صاحب الكافية قدّس سرّه .
[ 2 ] قد عرفت كون الفاقد مأمورا به ولا بشرط بالنسبة إلى القيد الساقط بالاضطرار وإلّا فمقتضى القاعدة