تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
هذا ولكن اعترض عليهم جملة من متأخري المتأخرين بما حاصله : أنّ المطلوب بالنسبة إلى الصلاة مثلا كما يكون بنحو صرف الوجود كذلك يكون كلّ جزء من الزمان يساوي تلك الصلاة موضوعا بنحو صرف الوجود ( كما تقدم في تصوير الواجب الموسع ) ولذا يكون موضوعية كلّ جزء من أجزاء الزمان من باب انطباق صرف الوجود عليه ، فالتخيير بين إيقاع الصلاة في كلّ جزء من الزمان عقلي كحكمه بالتخيير في الأفراد العرضية . ومن المقرر في محلّه أنّ حكم العقل بالتخيير بين الأفراد عرضية كانت أم طولية يختص بما إذا كانت الأفراد متساوية الأقدام بالنسبة إلى الطبيعة ، وأمّا مع وجود مزية في بعضها فلا يستقل العقل بالتخيير كما في أهميّة أحد المتزاحمين ، وفي المقام لمّا كان الفرد الواجد لجميع الأجزاء والشرائط ولو في آخر الوقت في نظر العقل أهمّ قطعا أو احتمالا لم يكن حاكما بالتخيير بين الفرد الاختياري والاضطراري فيقدم صرف الوجود الاختياري على الاضطراري . وعليه فإذا بادر وأتى بالمأمور به الاضطراري وارتفع العذر في أثناء الوقت تجب عليه الإعادة . وممّا ذكرنا ظهر جواز البدار مع اليأس عن زوال العذر في أثناء الوقت ومع
هامش
- فإذا بادر حينئذ واتفق زوال الاضطرار في أثناء الوقت تجب الإعادة ، وكذا إذا بادر مع الظن أو الشكّ في استمرار العذر إلى آخر الوقت اعتمادا على استصحاب بقائه إلى تمام الوقت فأتى بالعمل وفي أثناء الوقت ارتفع الاضطرار فإنّه تجب الإعادة أيضا . وبالجملة ففي الاضطرار غير المستوعب لا يقيد الواقع أصلا ، إذ لا اضطرار حقيقة لإمكان الجمع بين الأهمّ والمهمّ فلا يتصور تزاحم ، وإن شئت فقل إنّ الكلام في الاضطرار غير المستوعب صغروي لعدم تحقق الاضطرار والّا فبعد البناء على تحققه يقيد به الواقع ويصير العمل الاضطراري مأمورا به واقعا ، فلا بدّ من كون إتيانه مجزيا كما تقدم في إتيان المأمور به الواقعي . ( من الدورة اللاحقة ) .