وبعبارة أخرى : على مبنى سقوط التكليف بالجزء المتعذر وصيرورة الفاقد هو المأمور به كما اشتهر بأنّه المأمور به الواقعي الثانوي يكون مجزيا عن القضاء .
ولكن يتوجه على هذا المبنى - أعني تقييد الاضطرار للمأمور به واقعا
هامش
الأولية هو سقوط أصل الأمر بالمركب المقيد بما سقط بالاضطرار وحيث إنّ ملاك الجزء أو القيد المتعذر ارتباطي فيسقط ملاكه كخطابه ، ومعه لا مجال لتشقيق الكفاية بأنّ ملاك الفاقد إمّا واف بتمام ملاك الواجد وإمّا غير واف به ، وعلى الثاني إمّا ممكن الاستيفاء ، إلى آخر ما ذكره « * » .
وقد ظهر وضوح الفرق بين ملاك الجزء الارتباطي وبين ملاك تمام المأمور به المتروك لنوم ، فإن فوت تمام الملاك يمكن أن يكون موضوعا لوجوب مثل ما فات في الوقت لا أن يكون الملاك متعلّقا للحكم حتى يقال : إنّ الملاكات دواع للجعل لا متعلّقات للتكاليف ، وهذا بخلاف ملاك الجزء أو الشرط المتعذر ، لاختصاص الجزء أو الشرط خطابا وملاكا بالتمكّن فلا وجه لمقايسة تعذر الجزء أو الشرط بتعذّر جميع المأمور به وسقوط خطابه بنوم أو نسيان فتدبر . هذا ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه في الدورة اللاحقة .
أقول : لا يخفى أنّ لازم تقييد الاضطرار للواقع هو الانقلاب وتبدل الموضوع ، فيكون وزان الاضطرار المستوعب للوقت وزان الغنى والفقر والاجتهاد والسفر - وغير ذلك من العناوين المنوعة - في تبدل الموضوع ، ولازم هذا تبدل الحكم الأولى ووجوب قضائه كما فات ، فإذا عجز عن القيام في تمام الوقت صار الحكم الواقعي وجوب الصلاة جالسا ، فإذا لم يأت بالصلاة عن جلوس حتى خرج الوقت وصار بعد الوقت قادرا على القيام يجب قضائها عن جلوس ومن البديهي أنّه خلاف الضرورة إذ لا شكّ في أنّ الواجب هو قضاؤها قائما ، وكذا الحال في الصلاة التي فاتت مع الطهارة الترابية . فلا بدّ من الالتزام بأحد أمرين :
الأوّل : كون الفاقد بدلا عن الواجد ، ومن المعلوم أنّه مع التمكّن من التام لا تصل النوبة إلى الناقص فلا يكون المضطر والمختار كالحاضر والمسافر .
الثاني : أن تكون نتيجة التقييد سقوط الخطاب بالاضطرار ، لقبح مطالبة العاجز مع بقاء الملاك على حاله ، ومن المعلوم أنّ سقوط الخطاب تابع لعلته وهي الاضطرار حدوثا وبقاء ، فإن خرج الوقت ولم يأت بالفرد الناقص في الوقت يجب عليه قضاؤه تامّا .
( * ) كفاية الأصول / ص 84 .