وبالجملة ، فبعد فرض كون المطلوب صرف الوجود في الوقت المضروب له ، يكون المدار على تعذره فيه ، وذلك لا يحصل إلّا بعدم القدرة على إيجاد صرف الوجود في شيء من الوقت ، فتقييد الأحكام بالاضطرار مثلا وإن كان ممكنا إلّا أنّ الكلام في الصغرى ، والحقّ أنّ الاضطرار المقيّد للأحكام هو ما إذا كان مستوعبا لا مطلقا إلّا في الوقوفين ، فإنّ من لم يدركهما يكون مندرجا فيمن فاته الحج ، ولا يكونان مقيدين بالضرورة كتقيد غيرهما من الأحكام بها .
والحاصل ، أنّه لا إشكال في كون الإتيان بالمأمور به الواقعي على وجهه مجزيا عن أمره ، وكذا الاضطراري والظاهري عن أمرهما ، وممّا ذكرنا في وجه الإجزاء ظهر عدم معقوليّة تبديل الامتثال بالامتثال ، بمعنى رفع اليد عمّا أتى به أوّلا وجعل الامتثال بالفرد الثاني مع كون المطلوب صرف الوجود ، وذلك لأنّ المفروض انطباق المأمور به على المأتيّ به وكون الإجزاء عقليا ، فالأمر يسقط بالإطاعة وليس تحقق الإطاعة بإرادة المكلّف ، بل بانطباق الطبيعة المأمور بها - على وجهها - على المأتيّ به والمفروض حصوله ، نعم لو كان حصول الإطاعة والامتثال منوطا بإرادة العبد واختياره كان لمعقولية تبديل الامتثال وجه .
وليعلم أنّ محلّ الكلام في التبديل يكون بعد الإتيان بالعمل على وجهه ، لا في الأثناء - كما إذا صام عشرين يوما كفارة « 1 » ثمّ بدا له وأراد إطعام ستّين مسكينا فإنّه ليس من التبديل في شيء - كما أنّ محل الكلام فيه إنّما هو بإتيان الفرد الثاني المماثل للفرد الأوّل من دون مزية زائدة فيه توجب استحباب ذلك الوجود الثاني كالمعادة جماعة ، فإنّ خصوصية الجماعة مطلوبة وراء مطلوبية أصل طبيعة الصلاة ، فإعادة الصلاة جماعة - لما كان في خصوصية الجماعة مصلحة - اقتضت
هامش
( 1 ) نعم لو أراد تبديل هذه العشرين بعشرين أخرى كان من التبديل بعد الامتثال .