إذا عرفت المقصود من المأمور به الواقعي فاعلم : أنّهم عنونوا البحث بأنّ الإتيان بالمأمور به الواقعي على وجهه هل يقتضي الإجزاء - أم لا ؟ والمراد بقولهم : على وجهه جميع ما يعتبر في المأمور به شطرا وشرطا - نقلا كما هو واضح - وعقلا كقصد القربة على مذهب بعض لكونه من أنحاء الامتثال وليس المراد به الوجه المصطلح عند المتكلمين من قصد الوجوب والاستحباب ، فإنّه على تقدير اعتباره يكون من الشرائط فيشمله كلمة على وجهه .
والحاصل : أنّ التقسيم إلى المأمور به الواقعي والاضطراري والظاهري غير مستقيم ، لأنّ الأحكام في هذه الأعصار لا تستنبط إلّا من الأمارات والأصول ، والمفروض عدم كون الأمارات حجة من باب الموضوعية بل من باب الطريقية والكاشفية ، فمع كشف الخلاف يجب العمل بالواقع حتى مع القطع بالواقع ، فإذا تبيّن خطؤه وكونه جهلا مركّبا فلا أثر له ويلزم ترتيب آثار الواقع ، ولذا تكون الأصول التي يكون المجعول فيها ترتيب الأثر كالاستصحاب أحسن حالا من الأمارات ، فالطهارة التي هي شرط للصلاة يوسع دائرتها بالاستصحاب كما ربّما يشير إليه قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة تعليلا لعدم إعادة الصلاة : « لأنك كنت على يقين من
هامش
- المشكوك فيه من حيث المأكولية أو الحريرية أو الذهبيّة صحيحة واقعا لخلوّها عن المانع كذلك ، فالإجزاء حينئذ ليس من باب إجزاء المأمور به الظاهري عن الواقعي ولا يلزم من دخل العلم بالموضوع في الحكم بالمانعية محذور التصويب أصلا كما لا يخفى ، وأمّا بالنسبة إلى القيود الوجودية كالطهارة الحدثية وإطلاق الماء وطهارته فالأصول الجارية فيها من الاستصحاب وقاعدة الطهارة لا تقتضي كون الطهارة الثابتة بها فردا للطهارة بمعنى أن تكون موسّعة للشرط ومثبتة لكون الطهارة المشكوكة فردا للطهارة التي تكون شرطا للصلاة وغيرها من الأمور المشروطة بالطهارة ، إذ لازم هذه التوسعة حينئذ هو جواز الاكتفاء بالفرد الظاهري مع أنه ليس كذلك لعدم إجزاء الطهارة المستصحبة فلا تكون الطهارة الثابتة بالاستصحاب وقاعدة الطهارة فردا للطهارة . ( من الدورة اللاحقة ) .