ثانيها : عدم الحاجة في إثبات وجوب الفاقد للقيد المتعذر إلى دليل ثانوي من قاعدة الميسور وغيرها .
ثالثها : عدم الحاجة في إثبات وجوب القضاء إلى أمر جديد ، لما عرفت من أنّه بناء على تعدد المطلوب يكون نفس الأمر بالمطلق موجودا بعد الوقت كوجوده قبله ، ولا وجه لالتماس دليل على وجوب القضاء .
فالحق أنّ دليل التوقيت في الموقتات سواء كانت موسعة أم مضيقة كسائر أدلة القيود يدل على واحدة المطلوب ، ولذا نحتاج في وجوب القضاء إلى دليل جديد كما قام الدليل على ذلك في بعض الموارد كقضاء الفرائض اليومية ، وفي ما لم يدل عليه دليل لا يجب القضاء ، إذ الواجب هو المقيد ، ووجوب فاقد القيد محتاج إلى دليل .
[ في ما لو شك في اتيان الموقت في وقته ]
ثمّ إنّه إذا شكّ في إتيان الموقت في وقته في ما ورد فيه دليل على وجوب القضاء ولم يكن هناك ما يدلّ على سقوط القضاء كقاعدتي الفراغ والحيلولة ، كما في قضاء الصلوات إذا شكّ في إتيانها في الوقت بعد خروج الوقت ، ولعلّ الصوم ملحق بالصلاة ولا بدّ من المراجعة - فهل يمكن إحراز الفوت الذي هو موضوع وجوب القضاء بالاستصحاب أم لا ؟ ، فإن قلنا : إنّ الفوت هو مجرد عدم الإتيان في الوقت فلا مانع من استصحابه ويثبت به موضوع وجوب القضاء .
وإن قلنا : إنه أمر وجودي ، وهو خلوّ الزمان عن الواجب فلا يجري فيه الاستصحاب ، لأنّ استصحاب عدم الإتيان لا يثبت خلوّ الزمان عنه إلّا بالأصل المثبت ، إذ لازم عدم الإتيان هو خلوّ الزمان عنه .
وإن شكّ في الموضوع وأنه هو الترك أو خلو الزمان عن الواجب فلا يجري الاستصحاب لعدم إحراز الأثر الشرعي في جريانه ، إذ لو كان وجوب القضاء من آثار عدم الإتيان يجري فيه الاستصحاب ، وإن كان وجوب القضاء من آثار خلو الزمان عن الواجب فلا يجري إلّا بناء على الأصل المثبت ، ولا يمكن إجراء