ويؤيد ما ذكرناه من استظهار قيديّة الوقت وغيره بل يدّل عليه حديث ( لا تعاد ) المميّز للركن من الأجزاء والشروط عن غير الركن ، فإنه يدل على قيدية الوقت للمأمور به ، ومعنى القيدية هو الدخل في مطلوبية المطلق بحيث لا يكون المطلق مطلوبا بدونه ، ويدل عليه أيضا أنه لو كان القيد مطلوبا على حده لم يكن وجه للتمسك بقاعدة الميسور ونحوها كخبر عبد الأعلى في المسح على المرارة في إثبات التكليف بالمركب المتعذر بعض قيوده ، وكذا لم يكن وجه لإثبات وجوب القضاء بدليل جديد ، بداهة دلالة نفس دليل مطلوبية المطلق على بقاء طلبه بعد تعذر بعض قيوده التي منها الوقت « 1 » .
[ ما يلزم من كون القيود من وحدة المطلوب ]
والحاصل أنه بناء على عدم كون القيود من واحدة المطلوب يلزم أمور :
أحدها : عدم بقاء مورد لحمل المطلق على المقيد وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) اعلم أنّه قد ذكر بعض المحققين بل قد اشتهر بينهم أنّ دليل التقييد ظاهر في الركنية والدخل المطلق وأنّ تعذّره يستلزم انتفاء أصل المطلوبية وسقوط الأمر بالمطلق سواء كان القيد زمانا كيوم عرفة في الوقوف أم زمانيا كالنحر في الإبل ، فانتفاء القيد بسبب التعذر يوجب سقوط الأمر رأسا ، وهذا الاستظهار أي الدخل المطلق ينافي بنائهم في خصوص السببية والجزئية والشرطية والمانعية من الأحكام الوضعية على كونها منتزعة عن الأحكام التكليفية ، ملخّص وجه المنافاة أن الخطاب مشروط بالقدرة فبدون القدرة على الخطاب يسقط التكليف عقلا ، فلا منشأ حينئذ لانتزاع السببية وأخواتها ، فلا بدّ من الالتزام بكون القيدية مختصة بحال القدرة ، ولا وجه للذهاب إلى الدخل المطلق والركنية ، ثمّ إنّه بعد الاختصاص بحال التمكن لما كان التقييد ذا وجهين أحدهما : كونه مقيدا بالنسبة إلى أصل المطلوبية ، والآخر : تقييد المطلق بالنسبة إلى المطلوب الأقصى فالمتيقن هو تقييده بالنسبة إلى المطلوب الأقصى ويكون تقييد أصل المطلوبية مشكوكا فيتمسك بإطلاق دليل المطلق ويثبت به مطلوبية فاقد القيد ، وعلى هذا الاستظهار لا حاجة إلى شيء من القواعد الثانوية من قاعدة الميسور وحديث لا تعاد ورواية عبد الأعلى ونحوها بل نفس دليل المطلق كاف في إثبات مطلوبية بعد تعذر قيده .