تلك المصلحة الفائتة أطلق عليه القضاء ، فإنّ الصلاة في خارج الوقت فاقدة للمصلحة التي كانت الصلاة في الوقت واجدة لها ، فمعنى قوله : ( اقض ما فات ) أي أوجد الصلاة الفائتة المطلقة التي كانت في ضمن المقيدة بالوقت - بعد الوقت ، وإلّا فمن المستحيل إتيان الصلاة المقيدة بالوقت خارج الوقت ، فتحصل ممّا ذكرنا أنّه في كلّ مورد ثبت وجوب القضاء يكون الأمر القضائي كاشفا عن تعدد المطلوب وأنّ الطبيعة مطلوبة في كلّ وقت وإتيانها في الوقت الخاص مطلوب آخر .
[ كلام صاحب الكفاية في المقام ]
ولا بأس بشرح ما أفاده المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه في المقام « 1 » ، وهو أنّ القيد إن كان متّصلا فيكون ظاهرا في واحدة المطلوب ، كما في قوله : ( قف يوم عرفة في عرفات ) ، وإن كان منفصلا فتارة يكون لدليل القيد إطلاق ، وأخرى لا يكون له إطلاق .
والإطلاق المزبور يحتمل فيه وجوه ثلاثة :
أحدها : أن يكون المراد به الإطلاق من حيث حالات المكلف من التمكن وعدمه ، فحاصله أنّ دليل المقيد إن كان له إطلاق بهذا المعنى فتكون النتيجة واحدة المطلوب ، لأنّ دليل التقييد يكون مطلقا أي ظاهرا في دخل الوقت مثلا في المطلوب في جميع الأحوال . ومقتضى هذا الدخل المطلق سقوط التكليف بانتفاء الوقت لدخله فيه حتى في حال التعذر ، فالقيد حينئذ مطلق ولا إطلاق بهذا المعنى في ناحية دليل المطلق .
ولا يخفى أنّه بناء على ظهور خطابات القيود في الدخل الخاص وهو حال التمكن لاشتراط الخطاب بالقدرة على متعلقه لا حاجة في إثبات الحكم بالنسبة إلى ما عدا المتعذر من سائر الأفراد والشرائط إلى قاعدة الميسور ، ودليل القضاء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 144 .