التصوير لا إشكال فيه « 1 » ولا فرق في هذا الوجه بين الكفائيّات النظامية المعاشية والمعادية كما لا يخفى .
ثانيها : أن يكون الوجوب متوجّها إلى كلّ واحد من المكلّفين عينا
بنحو المطلق الشمولي كسائر الواجبات العينيّة ، بحيث يكون كلّ واحدة من خصوصيّات الأفراد مأخوذة في الموضوع ولكن يكون المكلّف به مطلوبا بنحو صرف الوجود ، فلو أتى به واحد منهم يسقط عن الباقين لانتفاء الموضوع كصلاة الميّت ، فإنّ إتيان واحد منهم بها يرفع موضوع التّكليف وهو الميّت الّذي لم يصلّ عليه .
والفرق بين هذا الوجه وسابقه - بعد اشتراكهما في ترتّب الثّواب على فعل جميعهم والعقاب على تركهم وسقوطه عن الباقين بفعل البعض - أنّ موضوع الخطاب في الأوّل هو صرف الوجود بنحو المطلق البدليّ ، وفي الثّاني هو مطلق الوجود بنحو يكون لكلّ خصوصيّة من الزيدية وغيرها دخل في موضوع الحكم ، بنحو العموم الاستغراقي وأنت خبير بعدم وجاهة هذا الوجه أيضا لاستلزامه إمكان أخصيّة المحمول من الموضوع ، إذ المفروض كون المكلّف كلّ فرد من الأفراد والواجب فعل واحد بنحو صرف الوجود وهذا نظير حمل الإنسان على الحيوان في الامتناع فهذا الوجه أردأ من سابقه .
ثالثها : أن يكون الوجوب بالنسبة إلى كلّ واحد مشروطا بعدم بناء الآخر على إتيان الفعل
، فإذا علم بأنّ غيره يا بني على عدم الإتيان - كما إذا علمنا أنّ هذا
هامش
( 1 ) بل لا يخلو من الإشكال ، لأنّه في صورة ترك الجميع لا وجه لعقاب الكل لعدم انطباق صرف الوجود على الجميع ، بل المنطبق عليهم هو مطلق الوجود والمفروض أنّ العقاب تابع للاستحقاق ، إذ لا معنى للتفضّل فيه بخلاف الثواب فإنّه لا مانع من التفضل بالثواب على الجميع في ما إذا أتوا به فالمستحق للعقاب هو واحد منهم على البدل لا الجميع .