يكشف عن تعدد الملاك بمثابة يكون لكلّ واحدة من خصوصيات أفراد المكلفين دخل في الملاك كما هو شأن الخطابات الانحلاليّة ، مثلا إن لم يكن في شرب الخمر المضاف إلى زيد وعمرو وبكر مفسدة تخصّه لا يصحّ توجيه الخطاب إلى كلّ واحد منهم بالخصوص ، لاستلزام دعوة الخصوصية إلى الخطاب من دون ملاك وهو في المقام باطل بالضّرورة ، ومن المعلوم أنه في الواجب الكفائي ليس إلّا مصلحة واحدة وملاك فارد لا تقوم بخصوص زيد مثلا ، ولذا لو فرض محالا وجود مكلّف من دون تخصصه بخصوصية الزيديّة وغيرها وأتى بالفعل كان ساقطا عن المكلّفين بل إذا فرض حصول الواجب من دون مباشرة مكلّف كما إذا كان ميت على محلّ مرتفع فألقاه الريح في مكان منخفض بكيفية معتبرة شرعا في الدّفن ووارته بالتّراب فيسقط الخطاب عن المكلّفين فالمناسب لواحدة الملاك هو واحدة الخطاب المتعلّق بصرف وجود طبيعي المكلّف فيكون التّخيير في ناحية المكلّف ، كما أنّ التخيير في الواجب التخييري المصطلح يكون في ناحية متعلّق الخطاب من الصوم والعتق والإطعام مثلا ، فيسهل الأمر حينئذ في تصوير الواجب التخييري أيضا إذ لا فرق في صحّة التعلّق بالمبهم بين كون المبهم متعلّق المتعلّق كما في قوله : ( أكرم عالما ) وبين كونه موضوع الخطاب كقوله : ( يجب على مكلّف ) منونا بالتّنوين كما هو مفاد الوجوب الكفائي ، وبين كونه متعلّق الخطاب كما هو مفاد الوجوب التخييري .
فتلخّص مما ذكرنا : أنّ الحقّ في تصوير الوجوب الكفائي هو جعل موضوع الخطاب صرف وجود المكلّف به كما هو المتداول في الأمور العرفية ، كما إذا أمر المولى أحد غلمانه باشتراء اللحم أو الخبز أو السّقي أو غير ذلك ، وكما إذا أمر شخص أحد أولاده بشيء فإنّ المأمور ليس إلّا صرف الوجود منهم المنطبق على كلّ واحد منهم ، ولذا إذا تركوا يكون جميعهم مستحقين للعقاب كما لا يخفى .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 323
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٢٣