لا يعطى الطلبة الساكنون في المدرسة مثلا سنة أو أزيد شيئا من الوقف إذا خرجوا عن المدرسة وحصلت عوائد الوقف بعد خروجهم عنها ولو بيوم ، فإنّها تصرف في السّاكن الفعلي ، وكذا الفقير لا يملك الزّكاة إلّا بعد قبضه لها .
وفي المقام يكون الوجوب موقوفا على الإقدام ، فإن لم يقدم أحد منهم يلزم عدم عقابهم أصلا لعدم انطباق الطّبيعة إلّا بعد الإقدام ، وكذا لا يكون موضوع الخطاب الجامع بين الأفراد لعدم موجود جامع بين خصوصيات الأفراد حتّى يقال :
إنّ الموضوع موجود في الخارج وهو أفراد المكلّفين فإذا تركوا عوقبوا بأجمعهم .
ومن هنا يظهر عدم صحّة استصحاب الكلّي بأقسامه لتوقّفها على وجود جامع بين أفراد الكلّي وليس بين الأفراد جامع موجود كما عرفت .
والحاصل : أنّه يمكن تصوير الواجب الكفائي بوجوه :
أحدها : ما عرفت من فرض المكلّف بنحو صرف الوجود
بمعنى كون المكلّف عبارة عن وجود ما من وجودات طبيعة المكلّف من دون دخل لخصوصيّات الأفراد ولوازمها من الزّيدية والبكرية وغيرهما في موضوع الحكم ، فصرف الوجود من طبيعة البالغ العاقل القادر الصادق على كلّ فرد بنحو المطلق البدليّ موضوع للخطاب ، بحيث لو فرض محالا وجودها في غير الأفراد الخارجية كان موضوعا .
وعلى هذا التصوير فلو تركوا عوقب جميعهم لانطباق وجود الطبيعة على كلّ واحد منهم ، ولو أتوا بالكفائي يثاب كلّهم لإتيانهم بالواجب على كلّ منهم على البدل بشرط إتيانهم له في عرض واحد ، ولو أتى به واحد منهم فقد أتى بالواجب وسقط عن الباقين ، لكون موضوع الوجوب واحدا من الوجودات على البدل . وهذا