الوقت زمان قيامه عن النوم وشرب الشاى الذي هو عنده أهم من كلّ شيء أو شرب القهوة الذي هو كذلك عند بعض - يجب عليه ذلك ، فوجوبه على كلّ فرد مشروط ببناء الغير على الترك فإذا تركوا جميعا يعاقبون لحصول شرط الوجوب ، وهو العزم على عدم الفعل بالنسبة إلى الجميع ، فيصير واجبا عينيا على الكل ، وأما مع البناء على الفعل فلا يجب على غيره .
ولازم هذا الوجه عدم وجوبه على واحد منهم إذا بنوا جميعا على الإتيان ، فحينئذ يكون إتيانهم له لا على وجه الوجوب ، ومع الشك في بناء غيره على الإتيان تجري البراءة في الوجوب لأنّ الشّك يرجع إلى أصل الوجوب وهو كما ترى ، وعلى هذا الوجه لا يكون إتيان واحد له مسقطا عن الغير ، بل يكون مانعا عن ثبوت الوجوب في حقّه بخلاف الوجهين السابقين ، فإن فعل واحد يوجب سقوط الخطاب عن الباقين كما هو واضح .
رابعها : أن يكون الوجوب لكل واحد مشروطا بترك الآخر لا مجرد بنائه على الترك كما هو مقتضى الوجه السابق ، فلا يجب على أحد إلّا في صورة ترك الآخر ، فإذا ترك الكلّ يعاقب جميعهم لحصول شرط الوجوب في حقّ جميعهم ، وإذا فعله واحد منهم فلا يجب على غيره لا أنّه يسقط عنه ، ولازمه عدم اتصاف الفعل بالوجوب إذا أتى به كلّهم لعدم تحقّق شرط الوجوب وهو ترك البعض ، وهذا بديهي البطلان كما عرفت في سابقه ، فالحقّ من هذه الوجوه هو الوجهان الأوّلان .
ولكن لا يخفى : أنه لا سبيل إلى الالتزام بشيء من الوجوه الثلاثة المتقدّمة الراجعة إلى الوجوب العيني من الوجوب المطلق والمشروط بقسميه - أعني اشتراط الوجوب بالبناء على التّرك أو بنفس التّرك - وذلك لأنّ واحدة الملاك لا تقتضي إلّا واحدة الخطاب ، إذ يلزم اللغويّة من تعدّد الخطاب ضرورة أنّ التعدد
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 322
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٢٢