تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ولا سبيل إلى الالتزام بالخطاب المشروط كما هو قضية اشتراط الخطاب الكفائي ببناء الغير على الترك أو نفس التّرك لما عرفت من واحدة الملاك ، وإنّما ذلك يتّجه في ما إذا تعدد الملاك ولم يمكن استيفاء الجميع لتزاحمها في مقام الفعلية ، إذ لا محيص حينئذ من اشتراط خطاب كلّ منهم بعدم الآخر نظير التزاحم في المأمور به كإنقاذ الغريقين فإنّ وجوب إنقاذ كلّ منهما مشروط بعدم إنقاذ الآخر بعد أن كان الملاك في كليهما موجودا ، غاية الأمر أنّ المكلّف لا يقدر على استيفاء الملاكين ، فيقيّد إطلاق كلّ منهما في صورة المزاحمة ، ونتيجة تقييد إطلاق الخطابين هي خطابان مشروطان ، فكأنّه قال : إن تركت إنقاذ هذا فأنقذ ذاك وإن تركت إنقاذ ذلك فأنقذ هذا . ونظير ما أفاده الميرزا النّائيني قدّس سرّه من فرض وجدان شخصين متيممين لماء مباح لا يكفى إلّا لوضوء واحد ، فإنّ ملاك وجوب الحيازة في كلّ منهما ثابت ولكن لا يمكن فعليتهما ، إذ المفروض عدم وفاء الماء بوضوء كلّ منهما ، فلا محالة يكون التكليف بالحيازة بالنسبة إلى كلّ منهما مشروطا بعدم سبق الآخر ، فمع السبق لا يكون مكلّفا ومع عدمه يعاقبان معا لحصول شرط التكليف لكلّ منهما . وهل يبطل تيمّمهما أم لا يبطل ؟ أم يبطل واحد منهم على البدل حينئذ أي حين ترك كليهما للحيازة ؟ قد ادّعى الميرزا رحمه اللّه بطلان كلا التيممين بناء منه على عدم توقف انتقاض التيمّم على الأمر بالوضوء المتوقّف على الحيازة الخارجيّة ، وكون الماء تحت سلطانه وتصرفه حتى يصدق عليه عنوان الواجد الموضوع لوجوب الوضوء ، بل توقفه على القدرة المفروضة فعليتها لكليهما ، لقدرة كلّ منهما في نفسه على حيازة الماء ، والحاصل أنّ انتقاض التيمم لمّا كان مترتّبا على القدرة فقط دون الأمر بالوضوء فلا محالة يبطل تيمم كليهما بمجرد القدرة على الحيازة
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 324 | السيد محمود الشاهرودي