تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
كان معيّنا عنده تعالى شأنه فلازمه عدم اتّصاف غير ذلك ممّا يختاره العباد بالوجوب وعدم سقوط الواجب عن ذمّة المكلّف ، فلا بدّ أن يقال : بأنّ الواجب هو عنوان الكفّارة الوافية بالغرض غايته ان مصاديق الكفّارة غير معلومة لنا ، ولذا بيّنها الشّارع في مقابل المصاديق التي يميّزها العقل ، فالتّمييز إن كان بيد الشّارع يسمّى تخييرا شرعيا ، والغرض الواحد الدّاعي إلى الجعل يقوم بكلّ واحد من الأبدال على البدل ، فيريد المولى الكفارة ويبيّن مصاديقها نظير ما إذا قال المولى لعبده أشبعني بالخبز أو الرز في قيام الغرض الواحد بكلّ واحد في ظرف عدم الآخر .

تكميل : [ التّخيير بين الأقل والأكثر ]

اعلم أنّ التّخيير بين الأقل والأكثر لا يتصوّر إلّا بإرجاعهما إلى المتباينين ، بأنّ يؤخذ الأقلّ بشرط لا والأكثر بشرط شيء وهو الزّيادة ، إذ لا يتصوّر أن يكون لوجود شيء وعدمه دخل ، فإنّ التسبيحتين إن كان لهما دخل في المصلحة فلا تترتب تلك المصلحة على ما يكون فاقدا لهما كالتسبيحة الواحدة . وبعبارة أخرى ، لا معنى لقيام المصلحة بوجود شيء وعدمه ، إذ مرجعه إلى دخل وجود ذلك الشيء في المصلحة وعدمه ، وقيام المصلحة بشيء ونقيضه ، وهذا بديهي البطلان فلا بدّ من الالتزام بكون الأقلّ مأخوذا بشرط لا حتّى يخرج عن قابليّة لحوق الأكثر به وانضمامه إليه ، كما إذا سلّم على الرّكعة الثانية في موارد التخيير بين القصر والإتمام ، والدخول في الركوع بعد تسبيحة واحدة بناء على التخيير بينها وبين ثلث تسبيحات . ثمّ إنّ اتّصاف الأقلّ بالشّرط اللائية منوط بخروجه عن القابلية كما عرفت في التّسليم على الأوليين والركوع في التسبيح ، والظّاهر أنّ التّخيير بين الأقلّ والأكثر منحصر في القصر والإتمام ، وأمّا التسبيحات فالواجب منها هي الواحدة ، والاخريان مطلوبتان استحبابا واللّه العالم بأحكامه .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 318 | السيد محمود الشاهرودي