تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

تنبيه : [ جعل الوجوب التخييري من الوجوب المشروط ]

اعلم أنّ جعل الوجوب التّخييري من الوجوب المشروط على ما تقدّم من كون وجوب كلّ من الأبدال مشروطا بترك الآخر إنّما يكون في ظرف واجدية كلّ منها للملاك وعدم المضادّة بين استيفاء الملاكات وإنّما طرأ العجز عن استيفائها للمكلّف من باب الاتّفاق ، كإنقاذ الغريقين اللّذين لا يقدر المكلّف عليه ، بل على إنقاذ أحدهما مع اشتمال كلّ منهما على الملاك ، فإنّ إطلاق كلّ من الخطابين يقيّد بعدم الآخر ، فكانّه قيل : إن تركت إنقاذ هذا فأنقذ ذلك وإن تركت إنقاذ ذلك فأنقذ هذا ، فينتج هذا التقييد خطابين مشروطين بناء على صحّة التّرتّب . وأمّا المقام فيكون التزاحم فيه في نفس الملاكات ، فإنّ الملاك وإن كان في كلّ من الصّوم والعتق والإطعام موجودا لكنّه لا يمكن تعلّق الإرادة التشريعيّة بكلّ منها مستقلا ، ضرورة تضادها في الوجود بحيث إذا وجد أحدها في الخارج لا يبقى محلّ ومورد لاستيفاء الآخر ، نظير امتلاء الإناء بالماء ، فإنّه بعد الامتلاء بالماء لا يمكن امتلاؤه بالعسل ونحوه ، ومع التّضاد والتزاحم في نفس الملاكات لا تصلح للداعويّة والجعل ، فلا محالة يتعلّق الجعل بأحد الأبدال تخييرا أي على البدل كما هو ظاهر العطف بكلمة أو ، وعلى هذا لا يمكن تعلّق خطابين مشروطين تعيينيين ، لما عرفت من تضادّ الملاكات المانع عن داعويتها للجعل التعييني المشروط الذي يكون مورده في تزاحم الخطابات . والحاصل ، أنّه بعد البناء على تزاحم الملاكات تكون النتيجة خطابا واحدا بأحد الأمرين أو الأمور على البدل ، فتصوير الوجوب المشروط بهذا النّحو ممكن والمفروض العلم بوقوعه أيضا ، فلا إشكال أصلا ، لكن يشكل ذلك بأنّ الواجب إن
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 317 | السيد محمود الشاهرودي