تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
مبهم وبين فاعل معيّن كالواجب التّخييري ويمكن اعتبارها بين فاعل مبهم وبين فعل معيّن كالواجب الكفائي . وبالجملة ، لا مانع من اعتبار أمر مبهم لمعيّن ، وكذا اعتبار أمر معيّن لفاعل مبهم كملكيّة الزكاة للفقراء ، ومال الإمام عليه السّلام بالإمامة ، والسلطان بالسلطنة وغيرها فإنّ قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
« 1 » معناه أنّ العنوان مالك للزّكاة لا الأشخاص ، فكلّ واحد يملك الزكاة بالقبض من باب الانطباق ، وكذا ملك الإمام عليه السّلام بالإمامة ، فإنّ الإمام والسّلطان وهيئة الدولة إلى غير ذلك مالكون بالعنوان الذي هو غير معيّن في الخارج ، ولا فرق في الحكم الشرعي المتعلق بالمبهم بين التكليفي والوضعي فإن الملكيّة مثلا من الأحكام الوضعيّة وبالجملة ، عالم الإرادة التشريعية في السّعة كعالم الذّهن والذّمة ، مثلا بيع الكلّي صحيح مع أنّ المبيع مبهم إذ لا معنى لبيع مفهوم الحنطة ، والأفراد الخارجيّة ليست مبيعا أيضا ، ولذا جعل المحقّق قدّس سرّه بيع السّلم من التضمين وجعل شيء في عهدته لصاحب الفلوس ولم يجعله من باب البيع لإبهام المبيع وعدم تعيّنه ، فلا يصدق عليه البيع العرفي حتّى يشمله
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » ونحوه . فتلخّص : أنّه يمكن تصوير الواجب التّخييري بأن يكون إنشاء النسبة بين فعل مبهم وبين فاعل معيّن ، فينشأ النسبة بين الصوم والعتق والإطعام بنحو الإبهام ، هذا غاية توضيح ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من تصوير الواجب التخييري . ولكن لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ الأمر الاعتباري وإن كان نحو اعتباره بيد المعتبر إلّا أنّه لا يمكن تعلّق الإرادة التّشريعيّة بالمبهم ، لأنّ الخطابات إن كانت
هامش
( 1 ) سورة التوبة / الآية 60 . ( 2 ) سورة البقرة / الآية 275 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 315 | السيد محمود الشاهرودي