تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
مبرزة لما في نفس المولى من الحبّ والكراهة ولم يكن هناك إنشاء كما هو أحد المباني فلا يمكن تعلّق الحبّ أو الكراهة بشيء غير معين ، وان كانت إنشاء فالألفاظ التي ينشأ بها تكون في عالم الإثبات ، والتي تكون في الثبوت وفي صقع النفس من حقيقة المنشئات التي لا بدّ من تصوّرها والتصديق بفائدتها لا يمكن إبهامها ، إذ التصور والتصديق اللّذان يتعقّبهما الإنشاء لا يتعلّقان بالمبهم . والحاصل : أنّ تعلّق الإرادة التشريعية بأمر مبهم ممّا لا يظهر له وجه سواء قلنا بإنشاء النسبة ، أم بإنشاء الطّلب أم بكون الألفاظ حاكية عمّا في نفس المولى من الحبّ والبغض . فلعلّ الأولى في تصوير الواجب التخييري أن يقال : إنّ الواجب التخييري هو الّذي أنشأه وجوبه عدليّا ، وإنشاء النسبة يكون في جميع الأبدال بحيث تعلّق الإنشاء بكل واحد من الصوم والعتق والإطعام لكن بنحو العدلية المدلول عليها بكلمة أو ، ولو لم تكن هذه الكلمة كان كلّ من الأبدال واجبا تعيينيّا ، وليس الإنشاء في شيء منها مشروطا بعدم الآخر حتّى يلزم الواجب المشروط . ولو لم يمكن تصديق هذا الوجه أيضا فلا محيص عن الالتزام بما أفاده في الكفاية « 1 » من الالتزام بالجامع الأصيل وكون ذلك هو الواجب حقيقة ، والصّوم وأخواه مصاديقه نظير التّخيير العقلي بين أفراد الكلي ، والفرق بين التخيير الشرعي حينئذ وبين التخيير العقلي هو أنّ الكلّي إن كان مميّزا للعقل بحيث يطبقه العقل على أفراده يكون التخيير عقليّا وإلّا فشرعيّا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 141 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 316 | السيد محمود الشاهرودي