يصحّ تعلّق الخطاب بها ، للقدرة على محصّلاتها ولا يصح تعلّق التّكليف بمثل هذه المصالح لعدم صحة إلقائها إلى المكلّف .
ومنها : الجامع الأصيل بتقريب أنّ الغرض من الأبدال لمّا كان واحدا فلا محالة يكون المؤثر فيه أيضا واحدا وهو الجامع بين الأبدال فالتخيير يكون عقليّا من قبيل التّخيير بين أفراد صلاة الظّهر .
وفيه : أنّ التخيير العقلي يكون في ما إذا عرف الجامع ، لأنّ معرفة الأفراد موقوفة على معرفة الكلّي الّذي تكون تلك الأبدال أفراده ، مضافا إلى ما عرفت من عدم جامع بين المقولات ، وإلى أنّه يستلزم رجوع الواجب التّخييري الشّرعي إلى التّخيير العقلي « 1 » .
ومنها : الجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما ومفهومه الصّادق على كلّ منهما .
وفيه أوّلا : عدم وصول النوبة إليه مع إمكان الجامع الأصيل .
وثانيا : أنّ العناوين الانتزاعية لا تقوم بها الملاكات فلا يتعلّق بها خطاب إلّا
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ البرهان على عدم تأثير المتباينات بما هي كذلك في واحد يكشف عن كون المؤثّر واحدا ، فيعلم بوجوده وإن لم يعرف اسمه فالأبدال تكون أفرادا لذلك المؤثّر الجامع بينها .
لا يقال : بناء على هذا يرجع التّخيير الشّرعي إلى العقلي .
فإنّه يقال : إنّ التّخيير العقلي منوط بتمييز الجامع وإمكان إلقائه إلى العرف ، وبدون معرفته إلّا ببيان الشّارع لا يكون التّخيير عقليّا بل شرعيّا . وهذا الوجه وإن كان متينا في نفسه كبرويّا ، لكنّه ليس له في الشّرعيّات صغرى ، لاختصاص هذه الكبرى بالعلل والمعلولات التّكوينيّة دون التّشريعيّة الّتي ليست من باب التأثير والتأثّر ، ضرورة عدم كون الأفعال المتعلّقة للأحكام عللا للآثار المترتّبة عليها كبناء القصور وغرس الأشجار في الجنّة لتوسّط إرادات بين تلك الأفعال وبين آثارها . ( من الدورة اللاحقة ) .