ومن تقسيمات الواجب تقسيمه إلى :
التّعييني والتّخييري
[ في الواجب التخييري ]
ولا إشكال في وجودهما كما لا إشكال في حد الواجب التّعييني ، إنّما الكلام في تحديد الواجب التّخييري بعد عدم الإشكال في وجوده في الخارج ، فالبحث في التّخييري ثبوتي لا إثباتي ، وقد عرّف بوجوه عديدة يرجع بعضها إلى تسليم الجامع وكون الخلاف في تعيينه ، وبعضها إلى عدم الجامع .
أمّا ما يرجع إلى الجامع فمنها الجامع الملاكي بأن يقال : إنّ الواجب حقيقة هو الملاك القائم بالأبدال كالصّوم والعتق والإطعام ، فإنّها وإن لم يكن بينها جامع أصيل لعدم كونها من مقولة واحدة - ولا جامع بين مقولتين أو أكثر حتّى يكون ذلك واجبا - فلا بدّ أن يكون هناك ملاك واحد قائم بهذه المتباينات إذ لا تؤثّر المتباينات بما هي متباينات ، فالأثر الواحد يكشف عن واحدة المؤثّر ، وليس ذلك إلّا الملاك فالواجب حقيقة هو الملاك والجامع بين الأبدال هو هذا دون الجامع الأصيل لعدمه ، وهذا الوجه منسوب إلى صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » .
وأنت خبير بأنّ هذا الوجه مبنيّ على التّأثير والتّأثر والعلّية ، وقد عرفت غير مرّة أنّ متعلّقات الأحكام الشّرعية ليست عللا تامّة للمصالح المترتّبة عليها حتّى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 141 .