تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عليها من صديقه لاعتبار كون العمل مملوكا للأجير ، واعتبار انتفاع المستأجر بنحو من أنحاء الانتفاع بعمل الأجير ، وباختلال أحدهما يختلّ الإجارة ، ولذا لا يجوز أخذ الأجرة على صلاة نفسه ، ومن المعلوم عدم انتفاعه سبحانه وتعالى بشيء من أعمال عباده فلا يكون العباد اجراء له سبحانه وتعالى حتى يستحقّوا اجرة عليه جلّ وعلا ، وبالجملة فالثواب يكون تفضّلا محضا ولطفا صرفا على العباد من دون حقّ لهم عليه تبارك وتعالى ، ولكن مورد التّفضّل ومحلّه هو في صورة أداء وظيفة العبوديّة . وما في بعض الأدعية والرّوايات من ثبوت حقّ للعبد عليه جلّ وعلا فالمراد أنّه يعطي الثّواب لوعده ، وأنه عظمت كبرياؤه يتفضّل عليهم بعد أدائهم وظائف العبوديّة ، لا أنّ العبد يصير ذا حقّ واجرة عليه بالاستحقاق كصيرورة الأجير ذا حقّ على المستأجر ، فإذا لم يعطه الثّواب كان ظالما . هذا حال الواجب النفسي وأما الواجب الغيري الذي حقيقته التّوصل به إلى الواجب النفسي فلا يترتب عليه قرب ولا ما يكون تبعا له من الثواب على ما في الكفاية من جعل الثّواب والعقاب من توابع القرب والبعد ، إذ العبودية حقيقة قائمة بالواجب النفسي والمقدمة توجب القدرة على أداء الوظيفة ، لا أنّها بنفسها وظيفة العبد حتّى يتفضّل بها على العبد ، لكن الإنصاف ترتب الثّواب على الأمر الغيري لترتبه على عنوان الإطاعة الصّادق على الأمر الغيري ، فالحق أنّ القرب والثواب يترتّبان على الأمر الغيري أيضا فتأمّل جيّدا .

الأمر الثّاني : [ الإشكال في الطهارات الثلاث ]

أنّه قد أشكل في بعض المقدّمات كالطّهارات الثلث بما حاصله أنّ الطّهارات الثّلث تكون عبادة موجبة للقرب والثواب مع أنّ أمرها غيريّ والأمر الغيري لا يوجب ثوابا ولا قربا ولا بعدا كما تقدّم فكيف تقع عبادة ؟