تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ضرورة أنّه يشك بعد الزّوال في تقيد الصّلاة بالوضوء فيندرج في الأقل والأكثر وقد عرفت مرجعية البراءة فيهما ، ولا منافاة بين الأصلين لأنّ أحدهما ينفي وجوبه النفسي وهو الجاري في الوضوء قبل الزّوال ، والآخر ينفي وجوبه الغيري وهو الجاري في الصلاة بعد الزوال ، ومقتضى الأصلين « 1 » عدم وجوب الوضوء أصلا لا نفسيا ولا غيريا . ولا فرق في ما ذكرناه من جريان أصالة البراءة في الوجوب الغيري للوضوء بعد الزّوال بين أن يتوضّأ قبل الزوال وبين ألا يتوضّأ كذلك ، إذ مرجع الشّك في كلتا الصورتين إلى الشّك في وجوب الوضوء فعلا بسبب الزّوال وفعلية وجوب الصّلاة ، ومقتضى أصل البراءة عدمه ، غايته أنّه مع تحقّق الوضوء قبل الوقت وبقائه إلى ما بعد الوقت يكون الشّك في وجوب وضوء آخر ، وعلى كلّ حال فالمرجع هو أصل البراءة لكون الشكّ في المقام في التّكليف كما لا يخفى . نعم ، مع العلم بوجوب الوضوء بعد الوقت إما لنفسه أو لغيره - وهي الصلاة - وعدم تحقق الوضوء قبل الوقت لا إشكال في وجوب التّوضؤ حينئذ وعدم جريان البراءة فيه للعلم بوجوبه ، ومع حصول الوضوء قبله تجري البراءة في وجوبه ، ونتيجة هذه البراءة نفى الغيرية ، إذ لو كان غيريا يجب ذلك بعد الوقت الذي هو شرط فعلية وجوب الصّلاة فينفى بالبراءة ، فتأمّل جيّدا . وأما الصورة الثالثة : وهي ما إذا علم بوجوب شيء ولم يعلم أنه واجب نفسي أو غيري لواجب فعليّ يحتمل وجوبه واشتراطه بهذا المعلوم وجوبه ،
هامش
( 1 ) المراد انّ مصبّ الأصلين ليس وجوب الوضوء النفسي أو الغيري حتى يتنافى مع العلم الاجمالي بل أحدهما ينفي وجوب الوضوء نفسا قبل الزوال والثاني ينفي تقيّد الصلاة بالوضوء بعد الزوال وهذا لا ينافي وجوب الوضوء بعد الزوال لسبب آخر .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 299 | السيد محمود الشاهرودي