ثانيها « 1 » : أنّ التّعبديّة والتوصليّة للأمر تكونان من توابع رجحان المتعلّق وعدمه
، فإن كان المتعلّق راجحا ذاتا يكون الأمر المتعلّق به عباديا وإلّا فتوصّليا ، ومتعلّق الغيري في المقام هو نفس الوضوء الذي هو راجح ذاتا فيكون الأمر الغيري المتعلّق به عباديا ، والفرق بين هذا الوجه وسابقه واضح ، لوضوح أنّ متعلّق الأمر الغيري في الأوّل ليس نفس العمل ، بل هو بضميمة الأمر الندبي المتعلّق به ، وفي الثّاني نفس العمل ويكتسب الأمر الغيري العبادية من رجحان متعلقه فيصير عباديا .
ثالثها : أن الأمر الغيري والنفسي معا متعلّقان بذات العمل
ولكن يكتسب كلّ منهما من الآخر ما هو فاقد له ، فالأمر الغيري يكتسب العبادية من الأمر الندبي وهو يكتسب الوجوب من الأمر الغيري ، فيكون الأمر بعد الكسر والانكسار أمرا وجوبيا تعبديا ، والفرق بين هذا الوجه وسابقه هو أنّ اكتساب الأمر الغيري للتعبدية في هذا الوجه يكون من نفس الأمر النّدبي المتعلّق بالوضوء وفي سابقه يكون من المتعلّق كما عرفت .
رابعها وخامسها :
ما في الكفاية فلاحظ « 2 » .
سادسها : ما أفاده الميرزا النّائيني قدّس سرّه ، وحاصله : أنّ للوضوء أوامر ثلاثة :
أحدها : الأمر النفسي الاستحبابي المتعلّق بذات الوضوء
مع قطع النّظر عن الغايات المترتّبة عليه من الصّلاة والطواف وغيرهما ، فيستحبّ الوضوء قبل دخول وقت الصلاة ولو لم يقصد غاية من غاياته حتّى الكون على الطّهارة .
هامش
( 1 ) أقول لا يخلو هذا الضّابط من الغموض ، بداهة أنّه على مذهب العدليّة لا بد أن يكون في الواجب رجحان اقتضى تشريع الوجوب له ، وعلى هذا الضّابط تكون جميع الواجبات عبادية . ( من الدورة اللاحقة ) .
( 2 ) كفاية الأصول / ص 111 و 112 .