فعليا ، وأخرى لا يكون كذلك « 1 » ، ففي الأوّل يجب الإتيان به للعلم بوجوبه على كلّ حال ، وفي الثّاني لا يجب ذلك للشكّ في وجوبه المنفي بالبراءة فصاحب الكفاية لا يجري البراءة في الصورة الأولى الّتي نسب إليه الميرزا إجراء البراءة فيها كما هو واضح .
تذنيب : يذكر فيه أمران :
الأمر الأوّل : [ في ترتب الثواب والعقاب على الأمر الغيري ]
لا إشكال في ترتّب استحقاق العقوبة والمثوبة على مخالفة الأمر النّفسي وموافقته ، وأمّا ترتبه على موافقة الأمر الغيري ومخالفته ففيه كلام ، ولا يخفى أنّ البحث عن الترتب المزبور مبنيّ على تصوّر الأمر الشرعي الغيري بالمقدمة ، وأما على القول بعدمه كما هو الحق لكون الإتيان بالمقدمة من باب الإطاعة التي يستقل بها العقل - لتوقف الصعود على السطح الذي هو المأمور به مثلا على نصب الدّرج عقلا - فيسقط هذا البحث من أصله .
وعلى تقدير الوجوب الشرعي للمقدمة ، نقول : إنّ استحقاق العقوبة على مخالفة الأمر النفسي يكون لأجل كونها ظلما وعدوانا على المولى وتضييعا لحقه وهو قبيح عقلا ، وأما الثّواب المترتب على موافقة الأمر النفسي فوقع الكلام في أنه للاستحقاق أو التفضل والحق هو الثاني ، لأنّ العبد ليس كالأجير حتى يتعلّق له حقّ على المولى ، بل العبد محكوم عقلا بوظائف العبودية ، وإذا أتى بها فقد أدّى ما عليه من وظيفة العبودية فلا يستحق عليه اجرة كعدم استحقاق من يصلّي صلاته اجرة
هامش
( 1 ) نظير ما إذا شكت المرأة في حال الحيض أن الوضوء واجب نفسي أو غيري للصلاة مع علمها بعدم فعلية الصلاة في حال الحيض ففي مثل ذلك يجري الآخوند قدّس سرّه البراءة عن وجوب الوضوء لا فيما نحن فيه الذي يكون وجوب الشيء المشكوك كونه نفسيا أو غيريا معلوما باعتبار انّه امّا واجب نفسي أو غيري لواجب يحتمل اشتراطه بهذا المعلوم الوجوب .