ثانيها : الأمر النفسي الضمني
الذي هو قطعة من الأمر النفسي المتعلّق بالصّلاة ، لأنّه ينبسط على الأجزاء والشّرائط التي منها الوضوء ، وهذا الأمر كالأمر الاستحبابي النفسي يتعلّق بذات الوضوء فيندك الأمر الندبي في الأمر الضّمني لا بمعنى انعدام الأمر الاستحبابي ، بل بمعنى تبدّل الحد النّدبي بالحد الوجوبي مع انحفاظ نفس مرتبة الاستحباب ، لأنّه من قبيل اللّبس بعد اللبس دون اللبس بعد الخلع ، ويتولّد من الأمر النّدبي والأمر الضّمني أمر نفسي عبادي فيتأكّد مرتبة الطّلب القائم بالأمر النفسي بالأمر الضّمني ، فيكون الوضوء بعد التأكّد المزبور واجبا نفسيّا عباديّا ، وهذا الاندكاك والتأكّد نظير اندكاك الأمر الندبي النفسي المتعلّق بصلاة اللّيل مثلا في الأمر النّذري إذا نذر صلاة اللّيل ، فيتولّد منهما أمر نفسي وجوبي عبادي بصلاة الليل ، لكون الأمرين في رتبة واحدة لتعلّقهما بذات صلاة الليل « 1 » .
ثالثها : الأمر الغيري المتعلّق بالوضوء
الواجب النفسي بالأمر الضّمني الّذي عرفت تفصيله ، فالأمر الغيريّ المتعلق بالوضوء الذي هو مقدمة وجودية لوصف الصلاة وهو الطهارة يكون في طول الأمر النّفسيّ الضمنيّ ، وذلك بمنزلة الموضوع للأمر الضمنيّ نظير الأمر الإجاري المتعلّق بالصّلاة المستأجر عليها ، فإنّ موضوع الأمر الإجاري هو الصّلاة الواجبة على المنوب عنه ، فالأمر الإجاري يكون في
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ الاندكاك وتبدل الحدّ الندبي وتولّد الأمر الوجوبي ينافي تضادّ الأحكام وتعاندها والمفروض تسلّم تضادّها عند الميرزا قدّس سرّه فلا وجه للاندكاك بل لا بدّ من الالتزام بكون متعلّق الأمر الضّمني العمل مع أمره الندبي فالأمر النذري أيضا لم يتعلّق بذات العمل كصلاة الليل بل هي مع أمرها الاستحبابي متعلّقة للأمر النذري فيصير الأمر الاستحبابي موضوعا للأمر النذري كالأمر الإجاري فلا فرق بين الأمر النذري والإجاري أصلا . ( من الدورة اللاحقة ) .