بين المطيع والعاصي ، وهذا الأمر أعني القابليّة يترتب على الفعل قهرا كترتب الطّهارة الحدثية على الوضوء والغسل قهرا .
وكيف كان فالأولى أن يقال : إنّ الواجب الغيري هو ما كانت مصلحته منحصرة في التّمكّن من إيجاد واجب آخر سواء كان مقدمة وجوديّة لذات الواجب - كالسلّم الذي يكون مقدمة لوجود الكون على السطح - أم لوصف الواجب كالوضوء الذي يكون مقدمة لحصول الصلاة عن الطّهارة .
والواجب النّفسي : هو ما يكون مصلحته في نفسه ، والظّاهر أن هذا هو مراد الميرزا النائيني رحمه اللّه من كون الوجوب النفسي هو ما يكون وجوبه ابتدائيّا غير مترشح من وجوب آخر ، بخلاف الوجوب الغيري فإنّه المترشح من وجوب آخر ، وإن كان المراد غيره فلا نتعقله .
والتّقييد بعدم ترشح الوجوب الغيري من وجوب آخر لإخراج وجوب المقدّمات المفوتة المستكشف وجوبها من تماميّة المصلحة على التّفصيل الّذي تقدّم سابقا .
فتلخّص ممّا ذكرناه أمور :
الأوّل : تعريف المشهور للنّفسي والغيري
بما عرفت .
الثّاني : الإشكال الوارد عليه
من استلزامه لانتفاء النّفسية وكون الواجبات طرّا غيريّة ، لكون الواجبات مقدّمات للمصالح ، إذ الواجبات حقيقة هي تلك المصالح .
الثّالث : جواب صاحب الكفاية رحمه اللّه عن الإشكال المزبور
بأنّه لا منافاة بين النفسيّة وبين كونه مقدمة للمصلحة ، إذ المصلحة في نفسه توجب حسنه ، فإن كان الواجب حسنا لما فيه من المصلحة فهو نفسي ، وإن لم يكن حسنا لعدم مصلحة في نفسه توجب حسنه بل كانت مصلحته في المقدميّة والتّوصل به إلى وجود واجب